الجمعة، 6 مارس 2015

اللقاء الخامس- لنفتح الأبواب- بين القصرين



نجيب محفوظ
دار الشروق


تاريخ اللقاء: 2 مارس 2015
مديرة الحوار: راوية الأحمدي
 
طالما أن موسمنا عن الرواية فقد كان لابد لنا من قراءة رواية من روايات عميد الرواية العربية الحاصل على نوبل: نجيب محفوظ
كانت محاور أمسيتنا كالتالي:

من هو نجيب محفوظ:

¢نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا .
¢ولد 11 ديسمبر 1911 م القاهرة ، توفي 30 اغسطس 2006 م القاهرة و كان عمره 94 سنة .
¢روائي مصري أول عربي حائز على جائزة نوبل في الأدب .
¢ أول مقال له 1930 قبل أن يبلغ العشرين من عمره ( احتضار معتقدات و تولد معتقدات )
¢ألتحق بجامعة القاهرة 1930 ليسانس الفلسفة.
¢رسالة الماجستير عن جمال في الفلسفة الإسلامية.ثم قرر التركيز على الأدب.
¢عمل في عدد وظائف حكومية في وزارة الأوقاف و وزارة الثقافة.
¢اخر منصب حكومي رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما 1966/1971م.
¢بعد التقاعد عمل أحد كتاب مؤسسة الأهرام .
¢تزوج 1952م.


رواياته:


¢له أكثر من سبعين رواية .
¢بدأ في كتابة القصص القصيرة في مجلة الرسالة في عام 1939 م .
¢روايته الأولى ( عبث الأقدار ) واقعية تاريخية ثم توالت الروايات .
¢معظم رواياته واقعية اجتماعية نفسية ثم اتجه إلى الرمزية مثل : ( الشحاذ ) (أولاد حارتنا ) التي كانت سببا في محاولة اغتياله .
¢و رواياته تمثل مرآة للحياة السياسية و الاجتماعية في مصر.
أشهرها :
1) بين القصرين 1956 م .
2) قصر الشوق 1957 م .
3) السكرية 1957 م .
¢وبعد الثلاثية دخل حالة صمت وانتقل من الواقعية الاجتماعية والسياسية الى الواقعية الرمزية .
¢بدأ نشر روايته أولاد حارتنا في عام 1959 م و تعتبر هذه الرواية مع الثلاثية السابقة سبب في فوزه بجائزة نوبل للأدب كما كانت السبب للتحريض على قتله وقد طبعت هذه الرواية في بيروت عام 1967م بسبب منعها في مصر ، و أعيد طباعتها 2006 في مصر.
¢وتعتبر الثلاثية أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي حسب اتحاد كتاب العرب .
¢يركز نجيب محفوظ في السرد الروائي على النمط الانساني لا على العقدي ، ويعتمد على التحليل النفسي و الاجتماعي بلا ميلودراما .
¢يقدم لنا حياة حية مشهودة في فترة زمنية في مصر كأننا نعيش فيها في الأحداث و الصور السائدة في العمارة و المنزل و الملابس و الموسيقى و الغناء و التقاليد الاجتماعية مع السياق الاقتصادي .
يرسم كل نموذج انساني وتناقضه الداخلي العميق و أبعاده النفسية و الموضوعية المستقلة عن النماذج الأخرى.
¢و قد تأثر بالمدرسة الواقعية الفرنسية و مدرسة الروائيين الانجليز .

نقاده :

- أول ناقد له مغمور : محمد جمال الدين درويش
في مقالة انطباعية ( عبث الأقدار ) 1939 م . 
- من أوائل النقاد المؤثرين له : سيد قطب
حيث نقد رواية ( كفاح طيبة ) 1944 م ، هي أول مقالة نقدية مهمة للرواية ، ومن كثر إعجابه بها طلب أن تُوجد في كل بيت مصري.
طه حسين : الذي علق على رواية ( بين القصرين )
"أتاح للقصة أن تبلغ من الاتقان و الروعة ومن العمق و الدقة ومن التأثير الذي يشبه السحر لم يصل إليه كاتب مصري قبله ."
¢و قد قال الناقد الطاهر العراقي : لقد سعت الجائزة إلى نجيب محفوظ ولم يسعَ إليها فأختارت مكانها الصحيح هذه المرة .وهو يتسلم جائزة نوبل:

 بعد هذا العرض لسيرة نجيب محفوظ وحياته وإنجازته تناقشت التواقات حول مفهوم التكريم من الخارج والآراء التي أثيرت حول هذه القضية والتي تدعم نظرية المؤامرة والتي تفترض أن نجيب محفوظ أرضى جهة "خارجية" في كتاباته من حيث كونها ضد الدين وتنقد الوضع الاجتماعي لذلك حصل على نوبل.تعرّض بعد حصوله على الجائزة كما هو معروف لمحاولة اغتيال كرد من بعض التيارات المعارضة والمؤيدة لنظرية المؤامرة الغربية. 
في هذا السياق تحدثنا كذلك حول الفترة الزمنية التي حصل فيها نجيب محفوظ على نوبل والتي كانت تمثل عز انتشار الأفكار الصحوية ، ماذا لوحصل نجيب محفوظ على الجائزة الآن، هل ستختلف ردود الأفعال؟
لماذا حصل نجيب محفوظ على نوبل؟ أهي بسبب قدرته على تسجيل وتوثيق الحياة الاجتماعية السياسية والفكرية في مصر عبر إطار محكم من الحكايات والحوارات والشخصيات والأحداث الواقعية والرمزية؟
من المواضيع التي أثيرت بين التواقات أيضاً : علاقة الأدب بالسلطة..من منهما يؤثر في الآخر؟ ماهي مهمة الأدب في المجتمعات؟ هل على السلطة أن تحمي أيدلوجياتها عبر التأثير في الأدب؟ هل الأدب يؤثر في وعي المجتعات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة؟ السلطة- المؤسسة الدينية- الفن والأدب..مالعلاقة بين أضلاع هذا المثلث في المجتمعات؟
 
محاور للنقاش:
 
1- المرأة و الرجل الزوج و مفهوم الطاعة:
 أنا رجل ، الآمر الناهي ، لا أقبل على سلوكي أية ملاحظة ، وما عليك إلا الطاعة ، فحاذرى أن تدفعيني إلى تأديبك ”
وقر في نفسها أن الرجولة الحقه و الاستبداد و السهر إلى ما بعد منتصف الليل صفات متلازمة لجوهر واحد .
 
تحدثنا عن قدرة نجيب محفوظ في رسم الشخصيات حتى تبدو كأنها حقيقية، سي السيد وأمينة صارا شخصيتين موجودتين في وجدان الشعوب العربية، الأسئلة التي طرحت ونوقشت: هل أمينة كانت سعيدة؟ هل كانت تعرف شيئاً آخر غير نمط الحياة الذي تعيشه والتي كانت تعتقد أنه هو الوحيد أو الأصوب؟ من أين أتت أمينة بكل هذا الاتساق مع واقعها والرضى بينما هي في رأينا امرأة مسكينة تسلط عليها زوجها، هل كانت تستمتع بتسلط زوجها عليها؟ من هو أكثر حرية القلِق الذي يبحث باستمرار أو التي تعيش روحه في رضى وبساطة؟ ألا يوجد نموذج أمينة في كل مكان؟ هل يمكن تطبيق نموذج سي السيد كسلطة حكومية؟ وهل الشعب وقتها يمثل أمينة بكل سلبيتها وخضوعها؟
 
2- الرجل والمرأة العشيقة:
 


قالوا لي إنك زير نساء وعبد شراب
فتنهد بصوت مسموع يذيع به ارتياحه و قال :
- حسبته ذمًا و العياذ بالله
- ألم أقل لك إنك رجل قارح فاجر ؟!
- هي الشهادة لي بأني حزت القبول إن شاء الله
فرفعت المرأة رأسها في غطرسة وقالت :
- بعدك ! .. لست كمن عرفت من النساء .. إن زبيدة معروفة بعزة النفس ودقة الاختيار
و قال بطمأنينة :
عند الامتحان يكرم المرء أو يهان .
 
كان سي السيد خائناً ولكنه كان يجد مبررا لخيانته دائماً، وضع هذا المبرر وصدقه وعاش به والذي يعتمد على أن خيانته لا تؤذي أحداً، كانت لغته وتعامله مع النساء خارج إطار سلطته (زوجته وبناته) مختلفة جداً، لعل النساء خارج سلطته يشكلن له نوعاً من التحدي والإثارة.
ماهو مفهوم الخيانة؟ وهل لها مبرر؟ من يتحمل خيانة الزوج ولم المجتمع دوماً يحمّل طرفاً آخر غير الزوج؟ هل يمكن تحميل أمينة مسئولية خيانة سي السيد؟
 
3- الرجل الابن والمرأة الأم:

ياسين ! .. ابني ! .. كيف أصدق عيني ؟! .. ربي .. صار رجلا ..
......... إلخ
لكنه على حرارة استقبالها لم يجد رغبة للارتماء في حضنها او تقبيلها . 
نوقش الفرق بين الأم والوالدة، لمن فيهما الحب؟ هل هو شيء ينمّى؟ يطلب؟ يربى عليه الأولاد؟ هل حب الآباء يشكل نوعاً من رد الجميل لهذا لم يكن ياسين يحب أمه؟

4-المرأة الأخت:

 تحركت طبيعة خديجة الساخرة فقالت : ما أكثر ضحاياك لو صدقت فيما تروي من أخبار لما أبقيت على أحد من أهل النحاسين حيًا .. ماذا تقول لربنا لو حاسبك على أخبارك هذه ؟!
ووجد في خديجة مهاجمًا يقدر عليه ، وكعادته كلما ارتطم بسخريتها راح يعرض بأنفها قائلاً :
- أقول له إن الحق على منخور أختي
فقالت الفتاة وهي تضحك
- من بعض ما عندكم .. ألسنا في البلوى سواء !
 
كانت العلاقة بين الأخوة بناتاً وأولاداً في الرواية جميلة، رغم السخرية اللاذعة بينهم إلا أن العلاقة كانت دافئة، هل كان ذلك بسبب الأم ودفئ تعاملها وعلاقتها الفياضة مع الأبناء؟ ماذا لو كانت الأسرة مفككة هل سيؤدي هذا إلى تجمّع الإخوة مع بعضهم أكثر أم إلى تفرقهم؟
 
5- المرأة والمراهقة والحب:
غادرت الأم المشربية وتبعتها خديجة ، على حين تلكأت عائشة حتى خلا لها الجو فأنتقلت إلى جانب المشربية المطله على بين القصرين .....



الحب احتياج خاصة في مرحلة المراهقة، في مجتمعنا لا يوجد أي قنوات للحب أو التعامل بين الجنسين إلا بشكل مخفي وسري بينما حتى في المجتمعات القبلية كانت فكرة الحب متقبلة وواردة جداً وغالباً ما كانت تنتهي بالزواج.
تحدثنا عن جمال وبراءة المشاهد في الرواية والتي كان المراهقين يتبادلون فيها الإعجاب من النوافذ والشرفات، وتحدثت تواقاتنا عن عدد من ذكرياتهن وقصصهن في هذه الفترة :-)

6- أدوار الإنسان والإتقان:

كما يعمل فيتفانى في عمله ، ويصادق فيفرط في مودته ، ويعشق فيذوب في عشقه ، و يسكر فيغرق في سكره . مخلصًا صادقًا في كل حال ، هكذا كانت الفريضة حجة روحية يطوف فيها برحاب المولى ، حتى إلى انتفل من صلاته تربع و بسط راحتيه وراح يدعو الله أن يكلأه برعايته ويغفر له و يبارك في ذريته وتجارته .
 
هل يمكن أنسنة المجرم؟ أو تجريم الإنسان؟ ماالحد الفاصل بين الطبيعي والمثالي؟ لماذا يسعى الإنسان للنموذج المثالي رغم أنه لا يوجد ، ومن يضع "النموذج"؟ متى يميل الإنسان إلى أحد الجانبين وكيف يمكن قياس هذا الميل ؟ كان التطرف أو التناقض في شخصية سي السيد متسق ولم تظهر الرواية أي نوع من الصراع النفسي، هل كان ذلك التناقض متقبلاً في المجتمع كنموذج لذلك لم يسبب له أي صراع أو تساؤل؟
كتابنا المقبل:
سمراويت وهي رواية للكاتب السعودي الأرتري : حجي جابر
الرواية حاصلة على جائزة الشارقة للإبداع العربي 2012
قراءة ممتعة حتى نلتقي



 
 
 




 

الأحد، 15 فبراير 2015

اللقاء الرابع- لنفتح الأبواب- الطنطورية

الطنطورية
 
رضوى عاشور
دار الشروق
 
تاريخ اللقاء: 2 فبراير 2015
مديرة الحوار: رفاه سحاب
 
كان للقاء الثالث طابعه الخاص المتعلق بموضوع الكتاب، ونحن في اختياراتنا للروايات هذا الموسم كنا قد وضعنا أحد معايير الاختيار: اختيار رواية ذات قضية۔۔وكانت الطنطورية  هي روايتنا التي تتحدث عن قضية فلسطين۔۔
والجدير بالذكر أنه تم اختيار كتاب الطنطورية  للكاتبة رضوى عاشور كأحد اهم الروايات العربية وذلك قبل وفاتها مما يؤكد الحس الادبي العالي لتواقة۔
كانت أمسيتنا مقسمة كالتالي:

• نبذة عن الكاتبة
• افتحوا الباب للسيدة
• شخصيات الرواية
• مجموعات ونقاش لموضوعات الرواية
نبذة عن الكاتبة:

بدأت أمسيتنا مع مديرة الحوار رفاه سحاب التي أخذتنا جميعا في نبذه عن الكاتبة رحمة الله عليها
وقالت عن رضوى :
ولدت عام 1946 في مصر وتوفت عن عمر يُناهز ال68 في نوفمبر من عام 2104
رضوى كانت إلى جانب كتابتها للرواية أستاذة جامعية وناقدة أدبية۔
لها 13 عملاً روائيًا بالإضافة سيرتها الذاتية (أثقل من رضوى)
والكثير من الأبحاث والمؤلفات النقدية والاكاديمية۔
و أبلغ ما يقال عنها هو ما وصفقت به ذاتها فقالت :

أنا مدرسة، أرى في رسائل التشاؤم فعلًا غير أخلاقي. قلت ذات مرة إن كل كتاباتي الروائية محاولة للتعامل مع الهزيمة. قلت: الكتابة محاولة لاستعادة إرادة مَنْفِيَّة. أنهيت رواية "ثلاثية غرناطة" بعبارة. "لا وحشة في قبر مريمة" وعلقت في محاضرة ليّ على ذلك قائلة: ثلاثية غرناطة لها طعم المراثي، يسري فيها خوف امرأة من القرن العشرين دارت عليها وعلى جيلها الدوائر، فشهدت نهايات حقبة من التاريخ هو تاريخها. ولكن التاريخ لا يعرف الخوف، إنه صاحب حيلة ودهاء، له مساريُه وديامسُه وجاريه، لا شيء يضيع، هكذا أعتقد. ولذلك أفهم للآن لماذا تنتهي روايتي بوصف قبر مريمة.

وذكرت كذلك : وحتى عندما ارتبك المسار لم يهتز اليقين. لأنني ساذجة؟ لأنني متفائلة إلى حد البلاهة؟ لأنني أؤمن بقشة الغريق فلا أفلتها أبدًا من يدي؟ ربما، وإن كنت لا أعتقد ذلك، لأن الحياة، في نهاية المطاف تغلب، وإن بدا غير ذلك. ولأن البشر راشدون مهما ارتبكوا أو اضطربوا أو تعثّرت خطواتهم. ولأن التاريخ كما سبق أن قلت في مكان ما، أشبه ببستان مكنون في باطن الأرض، له مسالكه وتعرّجاته ومجاريه المتشابكة. ولأن النهايات ليست نهايات، لأنها تتشابك ببدايات جديدة . فقد كانت هذه سيدة عظيمة فلقد عانت من مرض السرطان لمدة 35 عاما بالرغم من ذلك كانت تحمل كل التفائل و الحب للحياة

وبعدها نقلتنا مديرة الحوار لنستمتع بمقطع صوتي جميل يرثيها زوجها فيه....
افتحوا الباب للسيدة

 وضعنا هذا الرثاء في حالة فخر واعتزاز بوجود مثل هذا النموذج من الزوج العربي الذي يكن لزوجته كل هذا الحب و التقدير ، كيف لا وهو شاعر وبليغ في اللغه و الأدب.!

كان هناك حالة حب للرواية ليس فقط للكاتبة بل للقضية الفلسطينية، أخذنا مسار الحديث الى مقارنة عفوية بين الرواية السابقة (كبرت و نسيت ان أنسى) لبثينة العيسى و رواية الطنطورية إذ أن كلاهما كانتا تتحدثان عن قضية۔ الطنطورية جسدت  قضية لها حسها العربي والتاريخي الثقيل، والكاتبة كانت لديها قدرة وحالة من الصدق الفني العالية التي جعلتنا نعيش الرواية وندخل في تفاصيلها ۔
شخصيات الرواية:
أوقفتنا مديرة الحوار بطرح سؤال على الجميع ۔
من أكثر الشخصيات في الرواية تأثرا فيك أو الأقرب لقلبك ؟ ولماذا ؟


كان هناك شبه اجماع على شخصية أبو الامين (العم ) وهو أخ أبو الصادق۔ خرج من الطنطورية قبل هجوم 48 وكان لديه أمل بأن يكون له دور عند العودة وكان يقوم باجتماعات في المخيمات وينظم التدريبات وكان يرفض فكرة اللجوء وكان يقول أنا ضيف هنا ويرفض أخذ معونات اللاجئين .

كذلك شخصية رقية فهي بطلة الرواية و التي تدور حولها الأحداث۔

أم رقية : كانت ترى من زواج رقية من قرية ثانية تبعد نصف ساعة مشكلة كبيرة وقد رأت ولدها الصادق والعبد متوفين وتغاضت عن ذلك وبقيت توهم نفسها بالبحث عنهم ۔

الصادق :ولد رقية الاكبر الذي عاش في أبو ظبي وكان يهتم بأخوته ويغضب منهم لكنه سرعان ما تنكسر عصبيته و يوافق ويرضخ ويحن عليهم۔

عز :كان شخصية لطيفة و محباً للجميع۔

وقد دار النقاش حول الصراع بين الصادق وأبوالأمين في 48 وكيف أن هذه الشهادة ضرورية كي تكون توثيقاً للتاريخ حيث أنه لم يكن قراراً سهلاً .

ثمة سؤال مفتوح هنا: ...ما هو القرار السليم هل هو قرار الصادق أم أبو الأمين؟

كما أنه قد استوقفتنا علاقتهم العائلية بشكل عام التي تتسم بالحميمية و الترابط، ابتداء من رقية و علاقتها بأمها و من ثم علاقتها بزوجها و عمها و خالتها و من ثم أولادها التي تتصف علاقتهم بها بالمرح و الحب وكانت تظهرفي الحوارات التي كانت تدور بينها و أبنائها۔
مما استوقفنا كذلك طبيعة الام الفلسطينية، وكيف أن الكاتبة ألقت الضوء عليها فالامومة و النضال مازالت مسألة شائكة و معقدة في الوجدان الفلسطيني .
مجموعات ونقاش لموضوعات الرواية:

 قسمتنا مديرة الحوار الى مجموعات لتناقش كل مجموعة إحدى المفاهيم التي استخلصتها من الرواية من خلال عدة أسئلة :

- المكان و الأرض۔

ما علاقتنا بالأرض؟
هل الإنسان مُتصل بأرضه بالفطرة أم على الأرض أن تُعطينا لتستحق النضال من أجلها..والالتصاق بها؟
الرواية جعلتنا نشعر بنعمة البيت، الأهل، البلد، وأنها نعمة من الله۔ وأن الإنسان متصل بأرضه بالفطرة۔ ثمة أشياء من تراثنا تشبهنا نشعر بانتمائنا لها يظهر ذلك في الغربة إذ كثيراً ما يرتبط المغتربين ويستذكروا عادات أرضهم وتقاليدهم أكثر۔

الوطن هل هو المكان الذي أعيش فيه أم ولدت فيه ؟؟؟
هل الحنين للأوطان يُوقَظ من فترة لأخرى كما أنه يُورَّث؟ نراه في ذاكرة أجدادنا و آبائنا؟ 
هناك أشخاص ينتمون بالولادة والعرق لمكان ثم يعيشون في مكان آخر، هؤلاء يمتلكون ثقافة فرعية بالإضافة للثقافة الأم۔

من الأفكار التي نوقشت معنى اللجوء وكيف اعطتنا الرواية بعداً لاستيعابه۔

-الانتظار
"ولكنني قلت لنفسي إن الحكاية ناقصة، ليس هكذا الانتظار، فهو ملازم للحياة لا بديل لها"

هل نختار أن نتنظر أم نُجبر على الانتظار؟
هل يستطيع أي منّا أن يختار أن يتوقف عن الانتظار..؟
أم أن كل ما في الأمر كما تقول رضوى أنك تأخذك ألف تفصيلة وأنت تنتظر؟
هل يحصل أن ننسى ماذا ننتظر في حين انشغالنا بالانتظار؟


تفاوتت الآراء حول تعريف و مفهوم الانتظار، أحيانا أن تنتظر يعني أنك ما زلت حياً، البعض قال أن الشخص الذي ينتظر لا يستطيع أن يحلم۔
من الأفكار التي طرحت حول مفهوم الانتظار:
الانتظار قيد أم أمل ؟
هل الانتظار يتفق مع قانون الجذب؟
الانتظار (صبر جميل والله المستعان )
الانتظار حالة حركة مستمرة۔
الانتظار يعني أنني موجود ۔
الأصل هو الانتظار۔
الانتظار يمكن أن يضيّع علينا كثياًر من الأشياء۔
حالة الانتظار ملازمة للحياة ۔
الحركة الدائمة هي انتظار في حد ذاتها و الثبات هو تحدي للانتظار

- الذاكرة و الكتابة
"عزيزي حسن..
لماذا ورطتني في هذه الكتابة؟ ما المنطق أن أعيش تفاصيل الكارثة مرتين؟..."


•هل الانسان شقيٌ بذاكرته ؟
•متى تكون الكتابة فعل شفاء ومتى تكون تحرشٌ خطر بالذاكرة؟ أم أن الكتابة الاثنين معًا ؟
•إلى أي حد تخدمنا الذاكرة وإلى حد تخذلنا؟
من الأفكار التي طرحت:
الكتابة هي ذاكرة الانسان والذاكرة الإنسانية دونت عن طريق القراءة۔
الكتابة شفاء۔
لحظة الكتابة هي تفريغ شئ مؤلم أو تدوين لحالة من السعادة۔
الكتابة ترتيب للدماغ و الشعور ۔
الكتابة هي الحل۔
استحضار الكتابة مؤلم۔


-علاقة التاريخ بالحاضر
«الخسارة واردة حين تُغامر بمشروع جديد ولكن في حالتنا ستخلق هذه القضايا
رأيًا عامًا»

في القضية الفلسطينية ..أيهما أكثر وعيًا ونضالاً جيل رقية أم جيل أحفادها ؟
أم أن حاضر أحفادها ما هو إلا امتداد لتاريخها وتاريخ أمين؟

بالنسبة لأيهما أكثر وعيا فان كل جيل عاش تجربته بطريقته، وبوجهة نظره سواء أكان  القرار البقاء في أرض الوطن أو كان السفر والبحث عن لقمة العيش و التعلم، فمن حق جيل الأحفاد أيضا أن يحصل على التعليم ولكنهم بالتأكيد متاثرين و يعيشون قضيتهم التي غدت همهم اليومي، فلا نستطيع فصل الأجيال عن بعضهم البعض، هم امتداد لبعضهم و القضية الفلسطينية صنعت من الشعب الفلسطيني رجال لديهم عزة و صلابة و قادرين على بناء ذاتهم والتأقلم في أي مكان رغم الاحتلال ..
هذا الاحتلال أنشأ منهم جيل أطفال الحجارة، رغم ذلك فإن الوثيقة حقوق الانسان لم تكن مع هؤلاء الأطفال بل كانت ضد الطفل الفلسطيني۔ و جعلته منه طفلاً إرهابياً إذ أن فكرة المقاومة من قبل طفل لاغتصاب الأرض ليست موجودة في الوثيقة أصلا۔

-الحب
هل يوجد بين علاقة رُقية وأمين في الطنطورية وعلاقة فاطمة وعصام في كبرت ونسيت أن أنسى مسافة شاسعة في تعريف الحُب وتركيبته؟
هل الاختلاف تاريخي بين جيلين؟ أم أنه جغرافي بين بلدين وثقافتين؟
أم أن حُب المهجر والحرب استثناء؟
هل يُمكننا أن نختار الأفضل؟

دار الحوار حول المقارنة بين حب رقية و أمين و بين فاطمة وعصام في الرواية السابقة ، الأول أطلقنا عليه حب تقليدي أما الثاني فهو حب ترفي ملئ بالمشاعر ، لكن سؤال آخر بزغ: هل يمكن تصنيف الحب أم أنه في جوهره واحد؟
هل كانت المعاناة هي السبب في كونه حباً تقليدياً أم أنه فارق الأجيال؟ ماذا نعني بالحب التقليدي أصلاً؟
كانت رقية نموذجاً للأم التقليدية التي سخرت حياتها للجميع مما جعل البعض يقول أن الاختلاف في مفهوم الحب مرتبط بالفرق بين الأجيال، أخذنا الحديث إلى النمط الذي استخدمته الكاتبة في كتابتها: لم يكن هناك أي نافذه جنسية و الجدير بالذكر أن جميع كتابات الكاتبة متحفظة لم تتطرق للجنس، هل  ذلك كان لمكانتها الاجتماعية ؟ أو لنوع القضايا التي تكتب عنها؟ أو لطبيعتها المتحفظة؟ هل بعدها عن هذه النوافذ يرفع من قدر الرواية عن بعض القراء؟ هل ينقص فتح نافذة الجنس- حتى لو كانت بطريقة طبيعية وغير متعمدة من قدر الرواية في المجتمع العربي؟

- الرقص و الغناء و الفن۔

«الرقصة قلتِ فيها ما يستعصي على الكلام»
هل يُساعدنا الفن في التعامل مع الهزيمة؟ وكيف؟
ما علاقة الفن بالنصر؟
مما نوقش:
الرقص يهزم الهزيمة و يرفه عن الروح
كل الشعوب  لها رقصتها الخاصة بها ، فهل الرقص نوع من أنواع اللغة و هل هو لغة جماعية ؟
الرقص يعبر عن شئ معين في داخل الانسان إذ أننا نلاحظ أن الفلاحين يكون لديهم أهازيج يتغنو بها أثناء عملهم والقوافل أثناء حداؤهم، وأثناء الفرح والمناسبات والأعياد ۔۔۔۔
هل قل ارتباط المجتمعات الحديثه بالفن أم فقط اختلف أسلوب التعبير عن الفن ؟
الفن هو غذاء للروح ، قائم على تحسس الجمال۔
الرقص هو تعبير أو تنفيس عن حالة معينة۔



انتهى الوقت كعادته والحديث مازال يطول ولم ينته ..

كتابنا المقبل:
هي رواية قيل عنها أنها من أعظم ما كتب في الأدب العربي: رواية الكاتب الكبير الحاصل على نوبل نجيب محفوظ: بين القصرين والتي تشكل إحدى روايات ثلاثيته المشهورة۔
من فلسطين إلى أحياء مصر القديمة نترككم للاستمتاع برواية هذا الشهر
دمتم بهناء حتى نلتقي۔۔۔

الأحد، 21 ديسمبر 2014

اللقاء الثالث - لنفتح الأبواب - كبرت ونسيت أن أنسى

كبرت ونسيت أن أنسى



بثينة العيسى
الدار العربية للعلوم ناشرون

تاريخ اللقاء: 15 ديسمبر 2014
مديرة الحوار: هناء حسنين



افتتاحية:
 بدأت مديرة الحوار بعرض محاور الأمسية والتي قسمتها إلى ثلاث محاور رئيسية:

أولاً: نبذه عن عن المؤلفة.
ثانياً: عن الرواية.
ثالثاً: محاوراً للمناقشة.

أولاً: نبذة عن المؤلفة:
بثينة العيسى،  روائية كويتية عمرها 32 سنه ،كانت تعمل بالقطاع الحكومي والآن هي مؤسسة ومديرة مشروع"تكوين"للكتابة الإبداعية۔ takweenq8@
حاصلة على شهادة الماجستير في إدارة أعمال تخصص تمويل. 
حاصلة على عدة جوائز ،ولها 6 روايات و كبرت ان أنسى هي الرواية السابعة 
موقعها الالكتروني www.bothayna.net 
كانت أروى خميّس في زيارة للكويت في نهاية الأسبوع الذي سبق اللقاء لتقديم ورشة عمل ضمن لقاءات "تكوين"، وقد تحدثت عن بثينة وعن شخصيتها وشغفها بالكتابة كمشروع حياة بشكل عام، ونحن في جدة ننتظر زيارتها وتقديم شيء من ورشات عمل تكوين.

ثانياً: عن الرواية:
قبل مناقشة الأفكار كان النقاش حول موضوع الرواية، أسلوب الروائية ،لغتها، بنائها للشخصيات، ومن الأفكار التي أثيرت:
- الرواية كانت ذات لغة سهلة وخفيفة في القراءة ، كما أن الفصول كانت قصيرة مما جعل الرواية تُقرأ بسهولة ، دانية نصيف كانت تقول أنها كانت تنسى الوقت وهي تقرأ، اللغة جميلة وفيها لفتات كثيرة عميقة وذكية كما أنها في رأي البعض فيها كثير من التعبيرات والمفاهيم المحلية مما جعلنا نتسائل عن موضوع الترجمة وهل تنجح الترجمة أكثر إن كانت الرواية مرتبطة بالمجتمع والمفاهيم المحلية أكثر كروايات إيزابيل إلندي مثلاً، أم أن ذلك سيحد من انتشارها، ماذا عن انتشار رواية بنات الرياض وهي كانت مغرقة في المحلية..؟
- هل هناك تصنيف للرواية :رواية شبابية" من حيث طريقة كتابتها وجمهورها؟ قراء حوجن يختلفون عن كبرت ونسيت أن أنسى يختلفون عن جمهور عبده خال ورجاء عالم، هل روايتنا اليوم ذات لغة ونظرة شبابية تقدم رؤية مختلفة للحياة وقضاياها خاصة أن الكاتبة صغيرة في السن؟ إلى أي مدى تؤثر ذاكرة الكاتب ونضجها وتقادمها في القضايا التي يكتب عنها؟ ماذا عن رواية علوان الشهر الماضي ؟ 
- كانت روايتنا الأولى السعودية والثانية خليجية، القراءة المتتالية جعلت عملية المقارنة حاضرة ، فهل اختلفت قضايا مجتمع الكويت كثيراً عن قضايا السعودية؟ كلاهما يتناولان قضايا اجتماعية مع اختلاف الزوايا التي تناولا بها هذه القضايا، لكن هل القضايا السائدة في مجتمعنا الخليجي هي القضايا الاجتماعية المحصورة في المساحة العالقة بين المرأة والرجل ؟ هل لابد أن ينهي المجتمع أولاً اهتمامه الجمعي بقضية معينة حتى يتم الانتقال إلى قضية أخرى؟   هل قضية الشأن الحالي-غير قضية المرأة- هي قضايا المذاهب الفكرية والدينية المختلفة والتغيرات التي تحدث في المجتمع خلال ال20 سنة الأخيرة؟ اهتمام المجتمع بهذه القضايا يظهر في الرواية والفنون وجميع وسائل التعبير المتاحة، بعض التواقات قلن أن النظام التعليمي والبيئة الفنية اللذان لا يشجعان على التنوع في التعبير عن القضايا المختلفة يحصرها في إطار واحد، والبعض قلن أن الكاتب ابن مجتمعه وأن لديه قضاياه الشخصية وأفكاره تجاهها ولابد أن يخرجها في نتاجه الأدبي أولاً ثم قد يعبر عن قضية أخرى. مجتمع الكويت والسعودية والخليج بشكل عام يتشابهون كثيراً، إذن، ما عدد القضايا الاجتماعية والتاريخية والفكرية التي لم تُطرق بعد في الروايات المحلية والتي يمكن أن تُطرح من زوايا مختلفة وتدفع الكتاب للخروج من القوالب؟ 
- لا زلنا في موضوع الرواية، قالت بعض التواقات أن الرواية تشبه حالة اعتراف والبحث عن الخلاص، كانت نبرة"النسوية" فيها عالية، فهل هذا تعبير عن تجربة الكاتبة الشخصية أم توجهها الفكري أم كلاهما؟
- تحدثنا عن الشخصيات ولا زالت المقارنة قائمة بين علوان وبثينة، قالت بعض التواقات أن شخصيات علوان بُنيت ببطء ، كانت مقنعة رغم تناقضها دون أن تقدم لك سبباً مقنعاً لأي شيء ، في روايتنا اليوم الشخصيات بنيت للتعبير عن فكرة أو موقف حتى لو كانت تظهر في النهاية بشكل "حدّي" جداً، شخصية صقر مثلاً، لم يكن هناك أي إشارة ولو بسيطة تجعل البطلة التي تحكي تصاب بالقلق قليلاً أو تشعر بهذا التناقض في الشخصية وتنقله إلى القارئ مما يجعل المواقف تجاه الشخصيات متخذة مسبقاً.
- تحدثنا عن حالة "الاستفزاز" التي كانت تظهر إلى حد ما في الجروب عندما قرأنا علوان وعندما ناقشنا الرواية أيضاً، قلنا لعل الحديث في الرواية عن بعض الممارسات الجنسية بشكل صريح ودخولها في سياق الرواية بشكل صادم وهي تتحدث عن مجتمع سعودي محافظ سبب هذه المشاعر، لعل بناء الشخصيات المتقن واتخاذ موقف نفسي تجاه كثير منها عدم وجود مبرر سبب هذا الشعور أيضاً، في رواية اليوم كان المناخ النفسي عن قراءة الرواية ومناقشتها أكثر هدوءاً، حتى المشاعر تجاه صقر كانت مبررة! مع أن روايات هذا الموسم تبدو كتدريب للفصل بين القناعات الشخصية وقضايا الروايات، السؤال: هل تكون الرواية أنجح حين تستفز القارئ أو حين يشعر بشيء من الاتساق وهو يقرأها؟

ثالثاً: محاور للمناقشة:
قسمت مديرة الحوار العضوات إلى عدة مجموعات كل مجموعة تتناقش بشكل فردي عن محور من المحاور التي تم وضع أسئلة له  ثم تم نقاش أهم الأفكار في نقاش جماعي:

- النسيان والألم:
أرغب أن أنسى , تخيلي لو أنك أخذت ذاكرتك المأهولة بكل ذلك الدمار الى حياتك الثانية ,لن يكون ذلك جميلا . ص222 
هل النسيان نعمة أم نقمة ؟ ماهو الشي الذي كبرت ولم تنسيه وتريدين نسيانه؟
كان النقاش في هذا المحور حول شخصية فاطمة، لماذا لم تنسى؟ وهل النسيان قرار، هل يمكن أن تقرر ماذا تنسى وماذا تتذكر؟ هل يضيع الإنسان فرصة للهدوء والسعادة في حياته إذا لم يقرر أو لم يكن قادراً على النسيان؟ هل يرتبط النسيان بالتسامح؟ هل كانت فاطمة تستعذب دور الضحية وتجد فيها مبرراً لكثير من تصرفاتها وهروبها وانسحابها ومشاعرها؟ تحدثنا عن أنصاف الحلول، وهل كان يمكن أن توافق فاطمة على زوجها ك"نصف حل" ؟ البعض منا قلن أن أنصاف الحلول مرفوضة تماماً في حياته وليست خياراً، وبعض العضوات قلن أنها طريقة معقولة للتسديد والمقاربة ومحاولة عيش الحياة بأقل الخسائر وبدون تحويل الحياة إلى معركة دائمة.

-السرداب والانتصار:
أنا خارج السرداب السرداب في داخلي .ص 86 
أريد أن أعرب عن موقفي ........كان علي أن انتصر لي , أن اهرب من السرداب .ص230 
هل السراديب تصنع موقف , هل السراديب تصنع انسان ؟
ماهو السرداب أصلاً؟ بهذا افتتحت هذه المجموعة نقاشها، ربما هو العادات الاجتماعية والتقاليد، ربما هو اللاوعي بكل مافيه من مخاوف وتجارب وأشباح وظلام، هل يخلق كل إنسان سردابه الخاص؟
ثم كيف يعرف الإنسان ويكون واعياً أنه يعيش في سرداب ؟ هو لن يتمكن من التخلص منه إذا لم يكن يملك الوعي بذلك والتوق للحياة في عالم خارجي مليء بالنور، فاطمة جربت في فترة من حياتها العيش خارج السرداب لذلك كان لديها الوعي الكافي على تصنيفه واكتشافه واتخاذ موقف تجاهه بل والحديث مع "مكيّفه وشقوقه" ماذا عن أولئك اللذين ولدوا في سراديب، كيف يعرفون أن هناك حياة أخرى، وماذا عن أولئك اللذين يصفون حياتهم مهما كانت أنها "سرداب" وأن أي حياة أخرى لا يملكونها هي النور والحرية؟

-الوصاية والحرية:
قرارات ولي الأمر دائما صائبة لانه الاقدر على استشفاف المصلحة واستجلابها , كل جدال مع ولي الامر هو من عمل الشيطان .ص 55
ماهي الوصاية ؟؟
الرواية كانت مثقلة بفكرة الوصاية المطلقة من قبل الأخ الكبير، ومجتمعنا يقبل هذه الفكرة وإن كان مفهومها يتغير عند الأجيال الجديدة، الوصاية والحرية مفهومان ليسا مطلقان ، لكل منهما حدود تتعلق بالعلاقة بين الأطراف، مثلاً وصاية الأم على الطفل الصغير تكون مساحتها أكبر في عمر معين، الوصاية بين الزوجين تكون مشاركة ومراعاة لاحتياجات الطرف الآخر والقيام على شئونه ، ختمت هذه المجموعة نقاشها بأن أي علاقة ناجحة بين اثنين لابد أن يكون فيها تنازلاً عن بعض الحرية عن طيب خاطر. فالعلاقات الناجحة أخذ وعطاء. 

-الحب والزواج

هل الكلمات تكفي لولادة حب , هل يموت الحب دون كلمات ؟ هل الحب هو الزواج , هل البعد يصنع حب ؟؟؟
بدأنا بتعريف الحب، ذلك السؤال الذي لم يتم الإجابة عليه أبداً :-) لكن المجموعة آثرت أن تغني مقطعاً (رفاء سندي) : حب ايه اللي جي تقول عليه؟ كدليل غنائي على مدى صعوبة الإجابة رغم سهولة السؤال، الكل بلا استثناء أجمع أن الحب مختلف عن الزواج ، وأن الحب ليس من شروط الزواج، الزواج سكن ورحمة والحب شيء آخر مختلف تماماً، تحدثت المجموعة أن الكلمات نعم..تولد الحب، تحدثنا عن الكلمة التي تقال وجهاً لوجه والكلمات المكتوبة والشعر والرسائل ودورهما في تحميلهما بالمشاعر، كان هناك رأي آخر أن "العضلات" وليس الكلمات فقط يمكن أن تولد الحب! :-)
البعض قال أن البعد يشعل الحب وإلا لما كان قيس وليلى ، والبعض قال أن البعد يميت الحب إذ أنه حتى يبقى مشتعلاً حياً لابد من الوصال.

- اللغة والكون
آتني لغتي جميعها
آتنيها كي أفكر , كي أكون
كي أعرفني ,كي أعرفك، ص 18
اللغة ام أيضا , وهي تمنحني ولادات كثيرة , مع كل حرف أكتبه وتشرع لي الآفاق لكي أنهل من عينها .ص 96

هل اللغة تعبير عن الذات ..هل اللغة لفهم الكون .هل اللغة مفتاح .. ..هل اللغة سفر .. هل اللغة أم ... هل اللغة بحر ...؟
هل هناك لغة مؤمنة ولغة كافرة كما قالت الكاتبة؟  لماذا تبدو هناك لغة سعيدة مثل الإيطالية، لغة مغرورة مثل الفرنسية، لغة حزينة مثل الإيرانية، لهجة تصلح للحب مثل النجدية ولهجة تصلح للبهجة والطرب مثل الحجازية، أهي صوت اللغة أم ثقلها الثقافي والاجتماعي؟ 
اللغة هي شيء فريد شخصي وخاص،لا يمكن سرقته من أحد، أبدعت الروائية في وصف علاقتها باللغة في أجزاء كثيرة من الرواية، هل اللغة والمعاناة أصدقاء؟ لو كانت بطلة الرواية سعيدة هل كانت ستكون شاعرة؟

- الروح والحياة:
ماهو الشيء الذي إذا قمت به تظل روحك محلقة ولا تموت؟
تعددت الإجابات:التأمل،القراءة،الكتابة،العطاء،الرسم،اللعب مع الأطفال،الطبيعة،مشاركة الناس، إدخال السعادة على قلب أحد، صوت ولدي.....

انتهى لقائنا لشهر ديسمبر وقد قدمنا باقة من الورد مع بطاقة كتبت عليها جميع العضوات للعزيزة هيفاء حسنين، هيفاء معنا في تواقة منذ الموسم الأول وحتى الثامن وستنتقل للعيش في دبي قريباً، نتمنى لك تجربة جميلة و سنفتقدك جداً..

كتاب الشهر القادم:
حسب آلية الموسم في اختيار الروايات فإن روايتنا ستكون رواية عربية تتحدث عن قضية، روايتنا للشهر المقبل:الطنطورية لرضوى عاشور رحمها الله .

قراءة ممتعة حتى نلتقي

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

اللقاء الثاني -لنفتح الأبواب- القندس

القندس
محمد حسن علوان
دار الساقي 


تاريخ اللقاء: 17 نوفمبر 2014
مديرة الحوار: د۔فوزية باشطح
افتتاحية:
عرضت لنا د۔ فوزية جدول الأمسية وأخبرتنا منذ البداية أن جزءاً من الوقت سيكون لعرض بعض المعلومات التي قد تبدو أكاديمية عن سيسيولوجيا الرواية ، شكل لنا ذلك إضافة في تواقة ومدخلاً ممتازاً لموسم الروايات.
أما بالنسبة لجدول الأمسية فقد كان كالتالي:
·        من هو محمد حسن علوان
·        كيف رآه بعض المفكرين
·        ما يقوله عن نفسه
·        فلسفته في الكتابة
·        مدخل نظري عن سوسيولوجيا الأدب
·        كيف يرى علوان رواية القندس
·        كيف تلقى القراء رواية القندس
·        كيف قرأت كل من التواقات رواية القندس ؟
·        سؤال لازم أيا من التواقات أثناء قراءة رواية القندس ؟
·        لو كان معنا محمد حسن علوان ما هو السؤال الذي يمكن أن نطرحه عليه ؟ أو لو كان معنى على ماذا نريده أن يحدثنا ؟

من هو محمد حسن علوان ؟

محمد حسن علوان، روائي وشاعر وقاص وكاتب صحفي سعودي. من جنوب المملكة ، ولد في الرياض، المملكة العربية السعودية، في 27 أغسطس 1979م. افتتح موقعه الإلكتروني الأدبي في العام 1999. صدرت روايته الأولى، سقف الكفاية، عن دار الفارابي، بيروت، عام 2002، وأثارت جدلاً محلياً عند صدورها لصغر سنه، ولحساسية محتوى الرواية، واختلافها على مستوى اللغة، وتناولها الكثير من كبار الأدباء والنقاد السعوديين بالنقد مثل: د.غازي القصيبي، ود.عبد الله الغذامي، ود.معجب الزهراني، والناقد محمد العباس وغيرهم . ويكتب حالياً مقالةً أسبوعية في جريدة الوطن السعودية تتناول موضوعات ثقافية، وسوسيولوجية، ومعرفية عامة.
عام 2010، تم اختياره ضمن أفضل 39 كاتباً عربياً تحت سن الأربعين من قبل مهرجان هاي فيستيفال العالمي في دورة بيروت39.
درس جميع مراحله الدراسية الأولى في معهد العاصمة النموذجي بالرياض، ثم التحق بجامعة الملك سعود في الرياض ليحصل على بكالوريوس نظم المعلومات عام 2002، عمل بعد ذلك في مجموعة سامبا المالية بالرياض لمدة سنتين قبل أن يترك العمل، ويلتحق بـجامعة بورتلند، بولاية أوريغون الأمريكية، ويحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال عام 2008.
أعمال منشورة
- سقف الكفاية، رواية، دار الفارابي، الطبعة الأولى 2002، الثانية 2004، دار الساقي، الثالثة 2008، الرابعة 2009
- رواية صوفيا، رواية، دار الســاقي، الطبعة الأولى 2004، الثانية 2007، الثالثة 2008
- طوق الطهارة، رواية، دار الســاقي، الطبعة الأولى 2007، الثانية 2007

أضافت د. فوزية: لفت نظري أن محمد حسن علوان من جنوب المملكة ، فإن كنا نفترض أن كثيراً من الكتاب السعوديين جميلي اللغة من جنوب المملكة قد تأثروا بالأجواء والبيئة ، ماذا إذن عن محمد حسن علوان الذي تربى في الرياض؟ هل"موهبة الكتابة" جين يتم توارثه؟

قالوا عنه :

- يولد اليوم روائي موهوب اسمه محمد حسن علوان، تذكروا هذا الاسم، قبل أن يفرض نفسه عليكم فرضاً" – د.غازي القصيبي،
- في سقف الكفاية يحضر قيس وليلاه في صورة حديثة ومبتكرة، ولو قُدِّر لقيس أن يكتب نصاً نثرياً لليلى لاستعان بمحمد حسن علوان ليكتب له هذا النص، لقد كتب قيس عن حبيبته شعراً وكتب علوان عنها نثراً، وهو نص يتفوق على ذاته في جلب المتعة للقارئ، وذلك لأنه قد امتلك زمام اللغة وسبر أسرارها وغاص في قيمها التعبيرية، وهذا دليل على اكتشافه للعبة اللغة ولعبه معها إلى أقصى مدى" د.عبد الله الغذامي 
- "كنت أقرأ وفي يدي قلم رصاص أعلم به الصفحات التي تتضمن عبارات أو فقرات متميزة من حيث جماليات الأسلوب وعمق الفكرة وبعد الرؤية واتساع آفاقها، وهكذا ما إن فرغت من القراءة حتى وجدت معظم الصفحات موسومة بآثار دهشتي التي تجاوزت كل توقعاتي" د.معجب الزهراني
- "إن القارئ غير المتعجل سيكتشف بأنه وقع فجأة تحت سطوة صانع كلمات ماهر. ولعلّه من الكتاب العرب النادرين الذين استخدموا أسلوب التشييئ، أي إسباغ الشحنة الوجدانية والانفعال العاطفي على الموجودات" حسين الموزاني،(صوفيا)

ما يقوله علوان عن نفسه ....
كنتُ أكتب الشعر قبل ذلك ولم أفكر في الرواية، ولا أعرف تحديداً ذلك المنعطف الذي اتخذته نحو كتابة الرواية. ربما كان ازدياد معدل قراءتي للرواية مقابل الشعر، وربما تحديداً قراءتي لبعض الروائيين الذين أتوا إلي الرواية بعد شعر، فحضرت اللغة في رواياتهم كمكوّن أساسي. وفي جميع الأحوال، رأيت في الرواية فسحة أكبر لتفكيك الأفكار المتداخلة في مساحة واسعة بعكس الشعر الذي يأتي كنفحة كثيفة من المشاعر لا يمكن ولا يستحب أحياناً تفكيكها وتأويلها.
في الشعر، غالباً ما تكون الفكرة ملحّة إلى حد يصبح التأجيل عملية مؤلمة للذهن ، وعندما تجفُّ الحالة الشعرية وتسقط يصبح من المستحيل إنعاشها وحقنها بالأخضر وإعادتها إلى الشجرة مرة أخرى، ربما لهذا السبب أصبح الشعر أكثر ندرة في كتابتي ، يوجد شيء في إلحاحه ومزاجيته يتعارض مع نزوعي المتزايد للانضباط والهدوء ، أتمنى أن نجد حلاً وسطاً، أنا وهو، قبل أن نفترق.
أحترم تجربة أحلام مستغانمي جداً، وأعتبر نفسي أشبهها ، وتشابهي معها ربما يشير إلى أننا ننتمي إلى نفس المدرسة. المدرسة التي تنظر إلى اللغة على أنها أبعد من مجرد أداة ، بل جزء رئيس من تكوين النص، ومحرك فني أساسي، وخطاب فكري لغوي له أبعاده الخاصة.
لا أشجع أحد أبداً على قراءة أعمالي ، لأني غير قادر على تحمل مسؤولية ملله، ولا أستطيع تعويضه بما يكفي عن وقته الضائع .
ليس لي قدوة ، ولكني أقتطع أجزءاً من شخصيات الآخرين، وأحاول أن أصنع لنفسي قدوة تناسبني.
علوان وكونديرا....
يتفق علوان مع كونديرا بأن هناك أسئلة تساهم في رسم وجودنا
يقول ميلان كونديرا (وحدها الأسئلة الساذجة هي الأسئلة الهامة التي تبقى دون جواب، وهي التي تشير إلى حدود الإمكانات الإنسانية التي ترسم وجودنا)
صرّح علوان في أحد حواراته بأنه اكتشفت مؤخرا بأن هناك سؤال ساذج أسهم في رسم وجوده ؟
وهو : ماذا أحتاج؟ ووجه سذاجته ليس في السؤال نفسه بل في محاولة الإجابة عليه ، لو كانت احتياجاتنا يمكن رصدها في نقاط مثل قائمة المشتريات لكانت نقاطاً لا تنتهي ، ولكنها كائنات متحولة.. كلما قبضت عليها تحولت إلى شكل آخر وأفلتت من يدك ، لذلك لا أهتم بالقبض عليها، وهو ما يرادف الإجابة عن أسئلتها، وأكتفي بأن أعرفها فقط ، أي أطرح كل يوم سؤالاً يذكرني أنني بشرٌ يحتاج، وما دمت أحتاج.. فهذا يبرر التعب ويجعله قدراً محتملاً. لذلك فالكتابة عندي حاجة ذاتية وطريقة تواصل أكثر من كونها حرفة مرهونة باحتمالات النجاح والفشل ، فهي ترضي حاجاتي وتصلني بالآخر..


فلسفته في الكتابة ....

*لا أستطيع أن أجيب على أسئلة عن الرواية من نوع (لماذا حدث هذا.. ولم يحدث كذا) ، لأن هذه الأسئلة تشبه من يسأل الأم عن ملامح ابنها وكأن الأمر كان باختيارها، أحداث الرواية تتخلّق تحت ظروف كتابية لانهائية، ووقتها ينساق الكاتب وراء الحدث الذي يعتقد أنه لا يستطيع تفاديه.. الحدث الذي يفرض نفسه فرضاً حسب قانون النص، وحسب مدى انفعال الكاتب لهذه القانون، ثمة أحداث تصرّ أن تحدث، ولا يملك الكاتب إلا أن ينصاع لها إذا أراد أن يبقى مقتنعاً بعمله ، ومن الطبيعي جداً والمتوقع أن تتعارض هذه الأحداث مع توقعات القارئ وانسيابية استقباله للنص، بقدر ما هو طبيعي ومتوقع أيضاً أن يقبلها ويحتفي بها في "مستقبِلاته" القرائية
*أدرك أن الذائقة القرائية تختلف من قارئ لآخر ، وذلك لعواملٌ لانهائية تسهم في تشكيل هذه الذائقة (ليست فنية بالضرورة) .
كما أتفهم جداً أن بعض القراء، استناداً على مرجعية ثقافية واجتماعية معينة، لا يميلون لقراءة ما يتعارض مع هذه المرجعية ، ويفترضون أن الكتابة يجب أن تلتزم بمعايير هذه المرجعية وإلا تناقصت قيمتها فنياً وأخلاقياً ، حيث لكل قارئ حدود ومعايير ونظام أخلاقي، وقدرة متباينة على الخروج من مرجعيته والانخراط في بيئة الرواية .
وأتفهم أيضاً أن بعض القراء، استناداً على رؤية فنية ونقدية معينة ، لا يميلون إلى الكتابة المسهبة مثلما أن بعضهم لا يميل إلى الكتابة المختزلة.
لكنني لا أستطيع ككاتب أن أهندس كتابتي بحيث تصبح على مقاس المرجعية الثقافية والاجتماعية والدينية والفنية والنقدية لكل قارئ ، وإذا فعلتُ ذلك، فتلك كتابة تسويقية موجّهة تستهدف بقعة الرضا في نفوس القراء، وليست أدباً/فناً ينبثق بتلقائية من الحياة مثل النبع. تجسيد المجتمع كما هو أو تشكيل المجتمع كما نريد، ليسا من وظائف الرواية.
*الرواية هي محاولة لمساءلة حالات حياتية ما بشكل سافر وعفوي ، وطرح الأسئلة الكبيرة من الزوايا التي لم تطرح من قبل ، أو الأسئلة الصغيرة التي لم تطرح قط بأي زاوية كانت.
*الكتابة حقٌ إنساني مثل الأكل والمعتقد ، وبالتأكيد أن هناك من لا تعجبنا كتابتهم، مثلما أنه لا يعجبنا طعامهم ولا نتفق مع معتقداتهم ، لماذا نبالغ في الحنق إذن من رواية لا تعجبنا؟ بغض النظر عن الأسباب التي جعلتها لا تعجبنا (فنية أو فكرية)، البعض يعتقد أن الرواية التي لا تعجبه قد أهانته بشكل شخصي! ولابد بالتالي أن ينتقم منها بتعليق لاذع جداً، ويمعن في إهانة كاتبها/كاتبتها حتى لا يجرؤوا مرة أخرى على كتابة رواية لا تعجبه ، علينا أن نتمعن نقدياً في (سلوك التلقي) مثلما تمعّنا نقدياً في (سلوك الكتابة).
بعد أن تعرفنا على ما سبق شعرنا أن جزءاً كثيراً من أسئلتنا تم الإجابة عليها حول الكاتب ورؤيته الفكرية والأدبية، حول كتاباته وقناعاته ، تناقشت التواقات حول أسلوب الكاتب ، أجمع الأغلبية بأن لغة الكاتب وما تحمله من شحنات شعورية وتصويره البديع لشخصية البطل المعقدة كانت أكثر شيء ملفت في الرواية، الرواية سلسة والتشبيهات والصور فيها مبتكرة وعميقة وتأخذك إلى مستويات لغوية بديعة، رغم ذلك قال البعض أن "الزخرفة اللغوية" كان مبالغ فيها وكأن علوان هو النسخة الذكورية لأحلام مستغانمي.
كثير من أسئلة التواقات ونقاشهم دار حول البطل:

-البطل كان ضحية مجتمعه، كنت أشعر بمشاعر الشفقة أكثر كلما توغلت في القراءة أكثر.(رولا بادكوك)
- لم أشعر بالشفقة بل شعرت بالقرف من ممارسات البطل وحياته وفكره السوداوي.تمنيت لو أمزج ألوانه وأعيد غسله مرة أخرى (لينة نصيف)
- البطل كان جريئاً لأخذ قراراًته في كل ما فعله ، الفرق فقط أن قراراته كانت كسراً لقوالب الحياة المقبولة في المجتمع ، وعكساً لمعاييرها.(أماني الرشيدي)
- كم هي معقدة العلاقات الإنسانية، كم هو ضعيف الإنسان،،!! لم أكن أستغرب من الممارسات أو من أحداث الرواية كنت فقط أقول: كم غادة لدينا وكم غالب، ليس معنى أننا لا نعلم عنهم أنهم غير موجودين.(ريم مغربي)
- البطل كان يرى نفسه في وجوه الناس، يتعرف على نفسه من خلال ردود أفعالهم تجاهه، وهذا ما كان يرصده بدقة حين كان يحكي عن نفسه،  كان غير قادر على قراءة نفسه بذاته أو مصادقة نفسه، ولعل فكرة المرآة الصغيرة التي قسراً ينظر إلى نفسه فيها في بداية الرواية خير دليل على هذا الكلام (نوف الفضل)
- لأول مرة أقرأ رواية سعودية المضطهد فيها رجل وليس امرأة، كنت متعجبة من نغمة الكاتب في مجتمع ذكوري استغلته غادة وأمه لم تكن تحبه وأخته لا تثق به، لفت نظري كذلك غلاف الرواية كل ملامح الرجل المتداخلة والغير متوازنة كانت ملامح غالب كما صورتها الرواية تماما (أبرار عبدالرحمن)
- العلاقات الإجتماعية أكثر بساطة ووضوحاً في الروايات الأجنبية منها في الروايات العربية، تعجبت من مدى التشابك والتعقد في علاقات شخصيات الرواية، ربما لأن المجتمع الغربي أكثر وضوحاً وانفتاحاً ومجتمعاتنا العربية أكثر محافظة (دانية نصيف)
- إن كنت منزعجاً وأنت تقرأ الرواية لتصادمها مع قناعات كثيرة لديك. هل تكملها؟ هل نقرأ ونحن مستفَزين؟ لماذا نقرأ الروايات؟ (داليا تونسي)
وحتى نجيب على سؤالنا: هل الرواية تؤثر في المجتمع أم أنها انعكاس لما يحدث في المجتمع؟ هل هي ترصد ما يحدث فعلياً أم أنها تكشف ماهو غير ظاهر..؟ عرضت لنا الدكتورة فوزية فقرة عن سيسيولوجيا الأدب..

مدخل نظري عن سوسيولوجيا الأدب ....

اللغة هي المرحلة التطورية للوعي والأفكار والسلوك الإنساني، فمن خلال اللغة والتفاعل معها يكتسب الإنسان اجتماعيته، فاللغة تمكن الإنسان من إضفاء المعاني والدلالات على الأشياء والأحداث و الناس في محيط بيئته، وهذا ما أكد عليه رواد المدرسة التفاعلية الرمزية ( هربرت ميد) .
حين يتعلم الإنسان القراءة ، يصبح معرضاً لرموز ثقافية في محتوى ما يقرأ ويتعلم، حيث تشكل اللغة الواقع والخيال معا، وهنا لا يمكن إغفال انتقال الوعي الإنساني من المرحلة الشفهية إلى الوعي الكتابي، إذ يعد نقلة كبيرة في تاريخ الإنسانية، مما ساهم في الحفاظ على ذاكرة المجتمعات الإنسانية وتاريخها .
هناك علاقة تفاعلية بين الأدب والمجتمع حيث يؤثر أحدهم في الآخر، فالعلاقة بين الأدب والمجتمع حتمية ، وهناك العديد من الشواهد والأدلة التاريخية التي مفادها أن ما ينتج من نثر أو شعر أو رواية ما هو إلا منتج اجتماعي ، فالإنتاج الأدبي وإن كان يتم بدوافع فردية من فرد يمثل صانع أو مبدع العمل الأدبي، إلا انه يحتاج إلى جماهير لاستقبال وتذوق ما أنتج ، والجمهور هم القاعدة العريضة من المجتمع سواء كانوا نخب أو عامة الشعب، حيث يشكل المجتمع بأطيافه المختلفة الوعي الجمعي الذي سيعيد قراءة وتفسير المنتج الأدبي من خلال وعي الأفراد ورؤيتهم وقيمهم ، وفي نفس الوقت يؤثر العمل الأدبي بما يحمل من مضامين على الوعي الجمعي في حال تركيزه على بث أفكار معينة أو إيديولوجيا ما.
تناول أبن خلدون في مقدمته، التفاوت في العلاقة بين سلطة السيف وسلطة القلم مشيراً إلى أن السيف والقلم " كلاهما آلة لصاحب الدولة يستعين بهما على أمره" في بداية الحكم لتوطيد إرجاءه، ومن ثم تعود السيوف إلى أغمادها وينطلق دور القلم وحملته "فيكون أرباب الأقلام في هذه الحاجة أوسع جاهاً، وأعلى رتبة، وأعظم نعمة وثروة، وأقرب من السلطان مجلساً، وأكثر إليه تردداً وفي خلواته نجياً". قدم صبري حافظ (1996) في كتابه أفق النقد الخطابي تعليقا على ما ذكر ابن خلدون في مقدمته عن علاقة السيف والقلم " إن ابن خلدون يربط بين مكانة الأدب والكتابة ودورهما، وبين مراحل تطور المجتمع، بصورة تبدو العلاقة بين الأدب والمجتمع وظيفية، أكثر من كونها علاقة تناظر وانعكاس.
ونعود هنا إلى ما تم تقديمه سابقاً في أن الأدب لا يحمل بُعد واحد وتفسير فردي، فهو لا يعد أيضا أداة تعكس واقع المجتمعات الإنسانية فقط ، بل يتجاوز ذلك إلى فرض التوازن والاستقرار والضبط الاجتماعي في تلك المجتمعات .
المنظور البنيوي التكويني في قراءة الرواية ......
كان كتاب مدام دي ستال Madame de Staël " الأدب وعلاقته بالمؤسسات الاجتماعية" والذي نشر عام 1800 م في فرنسا، المحاولة الجادة لدراسة وفهم الأدب وعلاقته بالمؤسسات الاجتماعية، على اثر مقارنة أقامتها بين رواد الصالونات الأدبية في فرنسا والمانيا وما يطرح من مواضيع وطرق مناقشتها وفهمها متناولة الفارق الارستقراطي للصالونات الأدبية الفرنسية المحبة للحوار وبين الشخصية الألمانية التي تتميز بالعقلانية، وان كانت محاولة مدام دي ستال ينقصها البعد الإمبيريقي إلا إنها كانت تحمل في ثناياها تفسيرات هامة عن دور الأدب في حياة الشعوب ( الأوروبية) وبالرغم من رومانسية تجربتها ومثاليتها إلا أنها استطاعت أن تقدم رؤية مفادها أن الأدب ينبغي أن يعبر عن روح العصر ويصور التغير الذي يطرأ على النظام الاجتماعي .
أي أن المحور الرئيسي الذي ينطلق منه علم اجتماع الأدب من المنظور البنيوي التكويني، هو دراسة ما تعكسه الأعمال الأدبية لواقع الحياة اليومية بتفاصيلها. فالعلاقة تقوم بين السوسيولوجيا وبين محتوى الأعمال الفنية ومحتوى الحياة الاجتماعية، بأن يتحول ما هو خيالي إلى استنساخ لمجريات الواقع، وهو ما تؤكد عليه نظرية الانعكاس .
(غولدمان) من أشهر رواد المدرسة البنيوية ، يؤكد في معرض طروحاته على أن هذا المنهج يعتمد على فصل وحدة العمل الأدبي لوحدتين، وحدة تختص بالبحث الامبيريقي الذي سيتم تطبيقه ويدور حول الوقائع الاجتماعية وما يتعلق بتماهي الخيال مع الحياة اليومية بإسقاطاته المختلفة، أما الوحدة التي تختص بشكل العمل الأدبي وجمالياته يتم تجاهلها من قبل الباحث في مجال علم اجتماع الأدب، فما يعنيه في العمل الأدبي الجانب الوثائقي لا النواحي الأدبية والجمالية، التي لن يكون لها القدرة على منح البحث مقاربة فعلية لما نبحث عنه، يتم ذلك وفق
أسس منهجية لا تميز بين الأدب الجيد والأدب الردئ، إنما يقتصر اهتمام الباحث على الأعمال الأدبية التي تعيد انتاج الواقع سواء كانت أعمال هزيلة أو جيدة
ويؤكد آخرون إلى أن البنيوية التكوينية تبحث في أربع بنيات للنص، البنية الداخلية للنص والتي غالباً ما ترتبط برؤية مؤلف العمل الأدبي وجماليات الكتابة و الأداء وهذه البنية يتم تحييدها
واستثناءها في البحث السوسيولوجي للأدب، أما البنية الثانية تتلخص في النواحي الثقافية والأيديولوجية، والبنية الثالثة تمثل البنية الاجتماعية ، وأخيراً البنية التاريخية .
وتعتبر البنى الثلاث الأخيرة محور البحث المنهجي لدراسة الأعمال الأدبية من منظور سوسيولوجي.
منظور مدرسة فرانكفورت في قراءة الرواية....
تأتي رؤية رواد مدرسة فرانكفورت مغايرة ومختلفة بشكل كبير في الفكر والبنية الفلسفية فيما يختص بسوسيولوجيا الأدب، لما هو سائد في الاتجاه البنيوي التكويني. يعتبر كلاً من (لوفينثال) )أدورنو) من رواد مدرسة فرانكفورت في مجال سوسيولوجيا الأدب، حيث تدور تصورات هذه المدرسة من منطلق أن الظاهرة الأدبية ظاهرة معرفية، لا ينبغي أن تؤدلج أو تخضع لأي أيديولوجيا في إنتاجها وتلقيها كما هو الحال لدى الاتجاه البنيوي التوليدي والاتجاه الماركسي في قراءة الأدب.
يرى (لوفينثال) أن الفنون في أوروبا ما زالت تفسر وتفهم بشكل نمطي مؤدلج، مما يعريها من وظيفتها المعرفية والعقلية،حيث تفهم وتفسر بشروط وظروف تاريخية أيديولوجية .
يقدم (أدورنو) في أعماله المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يعتمد عليها الباحث في مجال النقد الأدبي الاجتماعي أو في مجال سوسيولوجيا الرواية، موضحاً أن عظمة العمل الفني تظهر في الوقت الذي يتم تجاوز الايدولوجيا، وأن يكرس الباحث أدواته المعرفية في الكشف عن ما أخفته هذه الايديولوجيا ، حيث تجاوزت حدودها وساهمت في تشكيل وعي زائف على مدى
سنوات طويلة فالأدب من وجهة نظر (أدورنو) ليس ايديولوجيا و إنما حياة معرفية تحمل الكثير من التفاصيل والمواضيع التي يمكن أن تضيف للباحث والقارئ.
تمركزت أراء كلاً من (أدورنو ولوفينثال) حول القيمة المعرفية التي تقدمها الفنون مستبعدين التفسيرات الايديولوجية ، ويرى (لوفينثال) ان الأدب مصدر أساسي وموثوق في التحليل
الاجتماعي، حيث يمكن استحضار عملية التنشئة الاجتماعية، وأكثر اللحظات والعلاقات والمواقف الحميمية والخاصة، ويتم تشكيل وعي الأفراد من خلال فنانين وأدباء العصر الذي يولدوا وينشئوا فيه، وتعمل آلية تشكيل الوعي بما يقدم من إنتاج أدبي وفني بشكل متغير ومتقدم،
أي ليست ثابتة، بل أن الأديب والفنان لهم القدرة على إزالة عناصر الوعي الزائف التي تم استدماجها في وعي الأفراد من خلال الإنتاج الأدبي والفني، فالفنون بصفة عامة تقدم وظيفة تربوية وإرشادية للمجتمع، وظيفة متعددة الملامح بما تحمل من معاني وقيم.
إن وظيفة علم اجتماع الأدب بالشكل الصحيح، هي القدرة على تفسير ما تم إزالته وإخفاءه من عيوب اجتماعية والتي تعتبر أساسية لفهم المجتمع .
فالدور الجوهري لسوسيولوجيا الأدب عند (لوفينثال) ينصب على تحليل المناخ الاجتماعي لما هو خاص وحميمي، والكشف عن المحددات الاجتماعية المتعلقة بظواهر كالحب، والصداقة، والعلاقة مع الطبيعة، وصورة الذات .
يرفض (لوفينثال) كل المحاولات والأطر النظرية التي تنظر إلى الأدب على أنه أداة لاستخراج بيانات ووقائع عن المؤسسات و أنظمة الحكم، ويحذر علماء الاجتماع والباحثين والمؤرخين الاجتماعيين من اعتبار الأدب مواد خام Raw Material.

ماذا يقول علوان عن القندس ....
روايتك «القندس» أثارت الجدل وخاصة بعد وصولها للقائمة القصيرة لجائزة البوكر هذا العام.. ما الرسالة التي تقدمها الرواية؟
- لا أؤمن بأن الرواية يجب أن تكون حاملة رسائل. الرواية في أول المطاف وآخره عملٌ فنيّ لا يجب أن يلتفت إلا لشروط الفن وملاحقة الذائقة الرفيعة ودهشة الحلم والأفكار والإمتاع. غير أن رأيي هذا لا ينقص قدر آراء أخري لكتاب آخرين يرون في الرواية أداة للتغير والتنظير والتوجيه وغير ذلك. وعن روايتي (القندس) تحديداً، لا يوجد رسالة.. ولكن محاولة لتسليط الضوء علي حالات اجتماعية بزوايا فنية معينة، ومتي ما تحققت المتعة لدي قارئها فإن رسالتي من الرواية تكون قد تحققت تماماً.

هناك من يري أن سبب شهرة الرواية تعريتها للمجتمع السعودي وكشف المسكوت عنه .. ما رأيك؟
- رواية (القندس) ليست بتلك الشهرة التي تحدثت عنها في سؤالك، وأرقام توزيعها وحضورها في المشهد الأدبي متسقة مع معدلات الروايات التي سبقتها. أما عن تعرية المجتمع وكشف المسكوت وغيره فذلك شأن أعتقد أن الزمن بدأ يتجاوزه.. فلم تعد الرواية هي النافذة الوحيدة التي يُكشف من خلالها المسكوت في ظل ثورة المعلومات. الروايات التي تسعي للإثارة السريعة لها تصنيف مستقل بدأ وعي القارئ يضعها فيه، فيتجه إليها أنصارها دون أن يخلطوا بين الأصناف الأخري. وعن رواية (القندس) فليس من محتواها ما يمكن أن يعده قارئ مطلع علي المشهد الروائي العربي مسكوتاً عنه، إنها -كما ذكرت- محاولة لتناول حالات اجتماعية موجودة في كل مدينة..

ماذا عن إشكالية الرجل المبدع مع امرأة الجزيرة العربية المتمسكة بعاداتها وتقاليدها المحافظة برأيك؟
- المبدع والمبدعة أنفسهما قد يكونونان محافظين أو غير محافظين. أيضاً، المحافظة في السعودية ليست شأناً جذرياً يختص بالمرأة دون الرجل، إنها ثقافة مجتمع تشكلت وفق ظروفه الثقافية والحضارية والاجتماعية، وهي ثقافة لها ما لها وعليها ما عليها. إذا لا وجود هناك لإشكالية بهذا الشكل المحدد الذي طرحته في سؤالك، ولكن لدي المبدع دائماً إشكاليات مع مجتمعه لأن أغلب ما يدفعه نحو الإبداع هو حالة الأزمة الشعورية التي تحتاج إلي إشكال يقدحها. المحافظة في السعودية مثل غيرها من المجتمعات العربية هي نمط ثقافي له أنصاره وخصومه، والمبدع -سواءً كان من الأنصار أو الخصوم- سيكون له بالتأكيد ما يقوله بهذا الشأن من خلال إبداعه.

هل أنت موجود برواياتك بشكل ما؟
- موجودٌ فيها روحا ورؤية وحزناً، ولست موجوداً فيها حقيقة وواقعاً وسيرة. أنا من الذين يرون فارقاً كبيراً بين الرواية والسيرة الذاتية رغم تشابههما في الشكل، ولا أعتزم كتابة سيرة ذاتية في هذه المرحلة ما دام ليس لدي ما يقال.

استمر النقاش في تواقة حول عدة نقاط:
- لأي مدى هناك تجاوزات أخلاقية في الرواية من حيث الشرب وممارسة العلاقات، ألا يجعلنا ذلك نخاف على الجيل الجديد، عاد موضوع الحديث عن الرقابة وهل يمكن أن نقرأ بمعزل عن "الحلال والحرام" - هل تشكل الروايات صدمة مجتمعية أحياناً؟ هي تقدم لنا طريقة مختلفة لفهم المجتمعات التي تعيش حولنا ولا تشبهنا؟ لماذا لا نخاف من التلفزيون والإنترنت كما نخاف من الكتب ونعدها هاجساً رغم أن الجيل الجديد مرتبط بعالم الإنترنت المفتوح أكثر. ؟
- غالب وغادة، لماذا استمرت العلاقة بينهما كل هذا العمر الطويل وهي علاقة متذبذبة لم تكن بالقوة الكافية؟ هل تستمر العلاقات الغير حاسمة لأنها فضفاضة تتشكل حسب الحاجة ومريحة لا التزام ظاهر فيها؟ مالذي كانت تريده غادة من غالب رغم أن لا شيء فيه يغريها بالاستمرار ورغم أن كل شيء يبدو متوفراً في زواجها؟ هل ترضى المرأة لزوجها أي يكون لديه عشيقة ولا ترضى أن يكون له زوجة ثانية؟ 
- الأمومة..والأبوة،كانتا علاقتين شائكتين وسبباً لكثير من مشاكل البطل ونقاط ضعفه في الحياة، صور الكاتب هذه العلاقة ببراعة ، هل يمكن أن تكون علاقة مشابهة في مجتمعنا رغم الترابط المجتمعي الظاهر بين أفراد الأسرة؟

انتهى اللقاء ولم ينتهي النقاش بين العضوات،،استكملناه فيما تبقى من الليل على جروب تواقة في الواتس أب:-)

روايتنا المقبلة:
بعد الرواية السعودية سنقرأ رواية خليجية:
كبرت ونسيت أن أنسى
للكاتبة الكويتية بثينة العيسى


افتحوا الأبواب واقضواً وقتاً ممتعاً في القراءة...حتى نلتقي..




الجمعة، 24 أكتوبر 2014

تواقة الموسم الثامن۔۔لنفتح الأبواب

لنفتح الأبواب۔۔۔
اللقاء الأول - الموسم الثامن
 
 
8-10-2014
أروى خميّس
 
 

أهلا وسهلا بكل عضواتنا من المواسم السابقة وبمن انضم إلينا حديثاً ومن يتابعنا دوماً۔
أجل وصلنا للموسم الثامن،،هل تصدقون ذلك؟ تشعر تواقة بالفخر والإنجاز وتبدأ موسمها بمنتهى السعادة والتطلع والروح التواقة ۔۔!
إنها أول مرة نسمي الموسم إسماً ونعطيه خصوصية معينة۔۔
اسم الموسم: لنفتح الأبواب۔۔وسيكون مختصاً بقراءة الروايات من أول الموسم لآخره
لماذا الروايات؟
لأننا لو أردنا أن يشمل موسمنا قراءات في روايات كلاسيكية وأخرى معاصرة أو تنتمي إلى تيار معين فلابد من قراءة أعمال رواية أخرى معها  إما لكي نتدرج في قراءاتنا وكي تتم مقارنتها مما يجعلنا نصل إلى مستوى أعمق في القراءة والتحليل والانطباع۔۔
أما لماذا لنفتح الأبواب۔۔؟
لأن الرواية باب يفتح على عالم مثير من التاريخ والحياة الاجتماعية والمعاناة البشرية وثقافة البلدان والحقب المختلفة والنفس الإنسانية واللغة التي تؤول على مستويات مختلفة والأسئلة التي لا تنتهي۔۔
في هذا اللقاء فتحنا باب موسمنا الثامن على عالم رحب ، وهذا كان جدول الأمسية:
 
•الحضور وطلب المشروبات ودفع العضوية: 8-8:30
•عن بعضنا: 8:30-9
•عن تواقة: 9-9:30
•عن الرواية: 9:30-10
•عن المكتبة مع هناء حسنين:10-10:30
 
  
- عن بعضنا:
بعد أن اكتمل الحضور۔۔ عرضنا أسماء الحضور من المواسم السابقة ثم عرضنا أسماء العضوات اللواتي انضممن حديثاً:

عضوات تواقة من الموسم السابع:
    د۔ أروى خميّس
    د۔ أماني الرشيدي
    د۔ إلهام العويضي
   أنوار أبو الخير
   أبرار عبدالرحمن
   أروى عجاج
   داليا تونسي
   دانية نصيف
   د۔ فوزية با شطح
   د۔ سعاد الصبيحي
  عفت طرابزوني
  غادة جمجوم
  جمانة هندي
  هيفاء حسنين
  هناء حسنين
  لينا خشيم
  لينة نصيف
  مشاعل العويضي
  د۔ نسرين يعقوب
  رنا الرميح
  د۔ ريم مغربي
  رفاء سندي
  رولا بادكوك
 هنادي العمودي

عضوات تواقة في الموسم الثامن:
ريم خريجي
راوية الأحمدي
رفاه سحاب
نوف الفضل
نسيبة الجفري
ضحى عجاح
فاطمة بادكوك
 
ولكسر الجليد وإشاعة جو حميم لعبنا لعبة كانت كالتالي:
في ثلاث دقائق اختاري عضوة لا تعرفيها كثيراً وتبادلا معاً:
•الأسماء
•شيء مضحك أو مختلف عنك
•كتاب تودين أن تكوني كاتبته أو بطلة قصة أو فلم تودين أن تكوني أنت بطلته
كان التمرين ممتعاً، وقد قلنا أشياء عن أنفسنا لا أتوقع أننا سننساها حتى نهاية الموسم :-)
 
- عن تواقة: 
 

تحدثنا عن تواقة منذ المواسم السابقة، كيف بدأنا، وكيف كانت الفكرة، كما تحدثنا عن محاور تواقة الثلاثة: اختيار الكتب-إدارة الحوار-النقاش وقت اللقاء ، معايير هذه المحاور الثلاثة، مالذي يجعلها ناجحة ، وكيف تغيرت آلية الكتب وتطور كل من إدارة الحوار ونقاش العضوات عبر المواسم السابقة۔ تواقة مجتمع مصغر ينمو معنا ويلبي احتياجاتنا عبر السنوات ويمدنا بكثير من صداقة وأفكار ودعم۔


من الأفكار التي عرضناها:
-تواقة صالون نسائي قرائي ثقافي اتأسس في مدينة جدة منذ 2007
-تم قراءة 54 كتاب ومشاهدة 3 أفلام
-تم استضافة 7 شخصيات
-من أجمل وأنجح الحوارات تلك التي تعطي فرصة لكل الحاضرات أن يضفن شيئاً جديداً مع الإحترام المطلق لكافة الآراء والتوجهات مهما كانت مختلفة فنحن نرى الكتاب دوماً بحوالي ثلاثين عيناً ورؤية.

 
كذلك عرضنا نتائج استبيان الموسم السابع (تجدونها هنا في المدونة) وكيف ستؤثر النتائج في قرار اختيار الكتب وإدارات الحوار وأشياء أخرى۔
 
- عن الرواية:
 
كنا فد تحدثنا سابقاً لماذا اخترنا الرواية عنواناً لهذا الموسم، ولعل حضوري أنا وداليا تونسي لحفل نتائج مسابقة أقرأ النهاية هذا العام ومشاهدة شباب من كافة مناطق المملكة فتياناً وفتيات يقرأون ويحللون ما يقرأونه بمنتهى النضج ألهمتنا فكرة اختيار عنوان مختلف لهذا الموسم۔
الرواية ليست مجرد حكاية أو قصة وقد عرضنا بعض الآراء والمعلومات:
 
«الرواية ضرب من التفسير والنقد» عبدالله الغذامي
«إن المقصود ليس قضاء وقت وانحدار دمعتين كي تريح ضميرك وإنما يجب عندما تنتهي الرواية أن تبدأ أنت! إن الروايات المهمة يبدأ أثرها عندما تنتهي» عبدالرحمن منيف
«الشعر ديوان العرب، والآن صارت الرواية ديوان العرب» غازي القصيبي


 جذور الرواية وتاريخها:


-
أصبحت الرواية شكلاً ثابتاً من أشكال الأدب في القرن الثامن عشر الميلادي في إنجلترا غير أن جذورها تمتد إلى الأدبين الإغريقي والروماني القديمين۔ و يقال أن أول عمل أدبي أطلق عليه لفظ رواية» روبنسون كروزو» للإنجليزي دانيال ديفو 1719
- ظهرت في بريطانيا في القرن التاسع عشرالرواية القوطية مثل فرانكشتين(ماري شيللي) في نفس الوقت في أوروبا كانت الرواية الرومانسية-وولتر سكوت
- في روسيا في القرن التاسع عشر سادت الرواية الواقعية(تولستوي-الحرب والسلام-أنا كارنينا-)الرواية التي تحلل أغوار النفس الإنسانية وتعالج أفكاراً فلسفية (ديستوفسكي-الجريمة والعقاب –الإخواة كارامازوف )
- في فرنسا في القرن العشرين كانت الرواية الطبيعية- (جوستاف فلوبير-مدام بوفاري ) والرواية التي تعبر عن الحركة الوجودية : الغثيان لسارتر والغريب لألبيرت كامو۔أما الرواية الأمريكية-ولييم فوكنر فقد كانت تعبر عن انهيار المعايير الأخلاقية
- ظهرت التغييرات في الرواية التقليدية والمعاني الجديدة ما بعد الحرب العالمية
 
الرواية العربية:
- قبل الرواية العربية كان هناك القصص الشعبي وحكايات السمر والسير والقصص الديني
- ظهرت أول رواية عربية بعد الحرب العالمية الأولى: زينب 1914 لمحمد حسين هيكل وقبلها هناك ترجمات مثل ترجمة رفاعة الطهطاوي لرواية فينيلون 1867
- بدأت فنيات الأدب الروائي العربي في النصف الثاني من القرن العشرين على يد عبدالحميد جودة السحار ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ۔
وقد صلت الرواية في العصر الحديث إلى دنيا النص المفتوح الذي يفضي إلى قراءات متعددة لا تصل إلى تفسير نهائي للخطاب الروائي۔

معايير اخيار الرواية لهذا الموسم
حاولنا أن نجتهد ونضع آلية مقترحة لاختيار الروايات لهذا الموسم مما يحقق التدرج كالتالي:

-رواية من الأدب السعودي( عبده خال-رجاء عالم- محمد حسن علوان-غازي القصيبي-يوسف المحيميد۔۔۔)
-رواية معاصرة من الأدب العربي (يوسف زيدان-طاهر بن جلون-أحلام مستغانمي-بثينة العيسى-أمير تاج السر-مراد برغوثي)
-رواية تحمل قضية (الطنطورية-ساق البامبو-طشاري-ثلاثية غرناطة)
-روايات كلاسيكية (من الأدب الروسي(آنا كارنينا لتولستوي-الإنجليزي(قصة مدينتين تشارلز ديكينز)-الفرنسي(البؤساء لفيكتور هوجو) اليوناني (زوربا لنيكولاس كازانتزاكس)-العربي(الثلاثية لنجيب محفوظ)
-روايات معاصرة من الأدب العالمي(ميلان كونديرا(تشيكي)-ساراماغو (برتغالي)-ماركيز(كولومبي)-إلندي (تشيلية) –هاروكي موراكامي (ياباني)-هرمان هسة (ألماني)-أورهان باموك (تركي)-إمبرتو إيكو(إيطالي)
 
وقد اتفقنا أن يكون الباب الذي نفتحه لقراءة الرواية هذا الموسم يمنحنا مغامرة نخوضها معاً بحيث نقرأ ما بين السطور ، نولد المعاني ونربطها ونحللها و۔۔۔۔۔۔نستمتع!

-عن مكتبة الملك فهد:
في اللقاء الأول من العام الماضي عرضتُ تجربتي في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب كأكبر معرض في العالم، كنا ننتظر حدثاً شبيهاً ومهماً يخدم الثقافة والكتاب في بلدنا، هذا العام بكل فخر نعرض تجربة إحدى عضوات تواقة الأوائل (هناء حسنين) مع مكتبة الملك فهد العامة في جدة والتي افتتحت هذا العام 2014-أطلقت هناء على تجربتها اسم "المكتبة الحلم" وعرضت لنا صوراً من أقسام المكتبة، تحدثت عن عدة محطات ووقفات خلال تجربة العمل في المكتبة قبل الافتتاح، وعن مفهوم المكتبات الحديث والمقتبس من التجربة السنغفورية في هذا المجال۔
نحن سعداء بهذا الإنجاز ونتمنى أن يصل صداه لكافة أطياف المجتمع فكما تقول هناء مفهوم المكتبة العامة لا زال حديثاً في جدة باعتبارها المكتبة الأولى ويحتاج كثيراً من الدعم والرغبة في التغيير ونشر هذا المفهوم-شكراً هناء لمشاركتنا التجربة۔ 
 
رواية شهر أكتوبر:
رواية من الأدب السعودي "القندس" للروائي محمد حسن علوان
 
نبذة عن الروائي والرواية:
محمد حسن علوان-ولد في الرياض 1979
له أربع روايات: سقف الكفاية-صوفيا-طوق الطهارة-القندس
كان له مقال أسبوعي في الوطن والشرق لمدة 6 سنوات كما نشرت له نيويورك تايمز والجارديان مقالات وقصص قصيرة
عام 2010تم اختياره ضمن أفضل 39 كاتب تحت الأربعين
رشحت رواية القندس 2013 ضمن القائمة القصيرة للبوكر۔

قراءة ممتعة حتى نلتقي۔۔