الجمعة، 30 مارس 2012

اللقاء الخامس-الوزير المرافق

الوزير المرافق
غازي القصيبي
المؤسسة العربية للدراسات والنشر



تاريخ النقاش: 19-مارس2012
مديرة الحوار: أروى جليدان

افتتاحية:
أن يكون كتابنا مؤلفه الدكتور غازي القصيبي رحمه الله فكان لابد أن تكون افتتاحيتنا عن سيرة الدكتور غازي الذاتية وبعض الشذرات من حياته، قامت بإعداد الإفتتاحية وتقديمها أروى خميّس وقد تلخصت في ثلاث نقاط:
١- قرأنا مقالاً للكاتب محمد الرطيان نشر في جريدةالمدينة بتاريخ 18-08-2010 بعنوان: مقال صغير جداً عن رجل طويل جداً تحدث فيه الرطيان عن الدكتور غازي القصيبي صاحب الشخصية المتعددة الأطياف الصعبة على الإحتواء والتعريف:
لو أن الحديث يدور حول رجل جميل بحجم بحيرة.. لهان الأمر..

ولكن الحديث يدور حول الرجل / البحر ..
فمَن يضمن لي عدم الغرق في منتصف الكتابة؟!
كذلك تحدث الرطيان عن قامة الدكتور غازي الأدبية الطويلة جداً والتي شكلت وعي وذائقة جيل كامل:
 أنا من جيل عشق غازي القصيبي، وبهرته شخصيته. أردت أن أقول له: إنني في طفولتي كتبت قصيدة فيك.. نعم كانت ركيكة وساذجة.. ولكنها صادقة ومحبة لك. أردت أن أقول له إن من أول الكتب التي اقتنيتها في حياتي هي كتبك.. وإنك أحد الذين هذّبوا ذائقتي، وفتحوا النوافذ في رأسي الصغير، وجعلوني أعشق صبية حسناء اسمها “الحرية”.

٢- عرضنا سيرة الدكتور غازي الذاتية : تعليمه وحياته العملية ، المناصب التي تولاها كأستاذ جامعي ووزير وسفير،أدبه ومؤلفاته،شعره وكتاباته وفيما يلي بعض مما عرضناه:
- كان الدكتور غازي من عائلة تعددت لهجاتها وانتمائتها فجدته لأمه حجازية من مكة وجدته لأبيه تركية وهو ولد في الأحساء ودرس في البحرين مما جعله يشعر بالإنتماء إلى المجتمع ككل..
-له أكثر من ستين مؤلفاً إلا أنه لم يكتب سيرته الذاتية كاملة من جميع الجوانب: حياة في الإدراة تعرض بعضاً من سيرته المهنية، له سيرة شعرية أيضاً وكتابه الوزير المرافق يعرض بعضاً من جوانب عمله وانطباعاته كوزير لذا على القارئ أن يجمع شذرات سيرته الذاتية من مؤلفاته.
-منح وسام الملك عبدالعزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية وكان يعمل بلا استلام لمرتبه في آخر ٣٠ سنة من حياته إذ كانت مرتباته تحول لجمعية الأطفال المعاقين.
- تولى أول منصب وزاري وعمره ٣٥ عاماً بعد أن كان عضواً في لجنة السلام السعودية-اليمنية، ومن أبرز إنجازاته التي تشهد له شركة "سابك" عملاق البتروكيماويات السعودي.
- للشعر دوره في حياة القصيبي العملية وعلاقاته السياسية، فقصيدة "سيف الدولة الحمداني" دقت الوتد الأخير في علاقته الودية مع الملك فهد فأعفي من منصبه الوزاري وعين سفيراً في البحرين، وقصيدة "الشهداء" كانت سبباً في تدهور علاقاته الدبلوماسية في بريطانيا فنقل من السفارة إلى الوزارة في السعودية.
كانت هناك نزاعات واختلافات فكرية وثقافية بين غازي وبين مجموعة من الصحويين في أواسط التسعينات واللذين كان منهم ناصر العمر وسلمان العودة.

٣- قرأت أروى خميّس بعض المراسلات التي كانت بينها وبين الدكتور غازي القصيبي حول كتاب : على الأرجوحة تتناثر الأسرار -قبل صدوره وبعد، والتي أكدت فيها على دور الدكتور غازي وفكره وأدبه في تشكيل الذائقة الأدبية لدى جيل كامل.

خلف كواليس عالم السياسة:
  • القصيبي كان في كتابه يعرض انطباعاته الشخصية عن شخصيات سياسية رافقها في زمن ما..ترى لو مد الله في حياته حتى الآن وشهد التحولات السياسية التي حدثت في ٢٠١١ هل كان سينشر كتابه أو يغير بعض قناعاته أم أن قيمة الكتاب تظل توثيقية لفترة معينة من تاريخ الحكومات حتى لو تغيرت؟
  • كان غازي يعرض بعض الأشياء التي رأى أن بإمكانه نشرها في كتاب، ترى ما حجم الأشياء التي لم يقلها بحكم حساسية منصبه السياسي وإلى أي درجة كان حذراً في أسلوب خطابه ؟ وهل كان يتحدث عن حصافة وحكمة القيادة السعودية عن قناعة تامة أم مقارنة بغيرهم أم لأنه يجب عليه استخدام هذه اللغة وهذا الخطاب في كتاباته كوزير سعودي؟
  • من البراعة المزج بين الرؤية الفلسفية واللغة الأدبية والحس الفكاهي والنظرة السياسية..هل من كاتب عربي استطاع أن يجمع كل هذه العناصر مثل غازي القصيبي؟ في كتاباته عن شخصيات سياسية أظهر لنا الجانب الإنساني منها والذي يختفي دائماً خلف ستار البروتوكولات والمظهر السياسي الصارم: أنديرا غاندي كانت امرأة وأماً تكره تصرفات امرأة ولدها ككثير من الحموات، زوجة بورقيبة هي التي كانت تحكم ولا تملك بينما زوجها يملك ولا يحكم وتأثره الواضح بأعراض شيخوخته،ثاتشر التي كانت تعتقد أنها الرجل الوحيد في العالم،ضحك الملك فهد والذي حاول اخفاؤه على منظر لباس عيدي أمين.
  • البروتوكولات السياسية..من أول من اخترعها ؟ ولماذا تعامل في العالم بمثل هذه الصرامة؟ كيف لم يأخذ القذافي هذه البروتوكلات على محمل الجد ولم يكن أحد ليعترض كثيراً على سياسته الشعبية الغريبة، ولماذا لم يفهم غاندي أنه كان يكلف الدولة أكثر برغبته في التقشف والتخلي عن مظاهر الحكم؟ كيف استطاعت بريطانيا أن تحتفظ ببقايا العهد الملكي وتبقيه كإرث مقدس في برورتوكولاتها حتى هذه اللحظة؟ إلى أي حد من الصرامة يمكن تصنيف المراسم الملكية السعودية وسط الأنظمة العالمية؟ 
بين ثنايا الكتاب:
- "كنت من خلال الحديث بين ولي العهد وكارتر أتسائل : لماذا لا يدرك بعض الناس- وخاصة- رؤساء الولايات المتحدة-الحقائق إلا بعد فوات الأوان؟ " - من مسؤول عن غرور أمريكا؟ أهو تفوقها أم إحساسنا نحن بهذا التفوق؟

- "الناس أنفسهم هم اللذين يحددون سرعة التغيير ولا يمكن أن تفرض عليهم الدولة أن يتغيروا حسب هواها" - هذه المقولة لأنديرا غاندي تنم عن معرفة عميقة بطبيعة مجتمعها الهندي والتي ينبغي تطبيقها كمعيار للتغيير على جميع المجتمعات.

- "قبل أن أغادر وجدتني أنظر نظرة أخيرة إلى هذا الرجل الذي يقف أمامي شامخاً وكأنه قطعة من التاريخ، تاريخ مملوء بالسعادة والمرارة" متى سيفهم الحكام العرب أن الإنسحاب بشموخ  في الوقت المناسب أفضل من السقوط عن القمة بمنتهي الألم والمهانة؟

-" ألا يعتبر الطموح عندما يصل هذا الحد من العنف نوعاً من أنواع الجنون؟- ألا يعتبر الطموح ، عندما يصل هذا الحد من العنف أخطر أنواع الجنون؟ هذا كان انطباع الدكتور غازي عن شخصية القذافي العصية على الفهم- لعل هذا الفصل من أمتع فصول الكتاب.

من أقوال التواقات:
- أغبط الدكتور غازي على هذه المناصب التي تولاها والتي جعلته يرى ويعيش تجارب متعددة وكثيرة- هيفاء حسنين

- شعرت أن الحكام هم الأم والأب اللذين يتحكمون في مساحة بعيدة عن حياة أطفالهم اليومية ولا يعرفون تفاصيلها، بالطبع الشعوب هم الأطفال- أروى عجاج

- شعرت أنني أدخل متحفاً للشخصيات وأنا أقرأ الكتاب، أثار شجوني الدكتور غازي فقد كان صديقاً للوالد الذي رافقه فترة، هذا جعلني أتخيل أبي عبر كلماته و أسأل نفسي عند كل قراءة هل كان أبي معه في هذا الموقف؟ - لينا نصيف

- ليس من السهل تولي أي منصب وزاري في السعودية هذه الفترة، التحديات غدت كبيرة والشعب صار واع أكثر لحقوقه- إلهام العويضي

- أعترف أنني قصيبية الهوى والذائقة- أروى خميّس


- هذا الكتاب أعطاني فرصة للتعرف على قامة أدبية ورمز وفخر سعودي- أروى جليدان


ختمنا لقائنا بعرض قصيدة جميلة للدكتور غازي القصيبي باسم حديقة الغروب

لمن يريد أن يتعرف أكثر وأن يقرأ مقالات نقدية عن الدكتور غازي القصيبي بقلم مجموعة من الكتاب والأعلام الأدباء المعاصرين فعليه بكتاب- الإستثناء - وهو من إصدارات الجزيرة الثقافية.

تشويقة:
كتابنا الجديد للشهر المقبل باسم: إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية للدكتور أحمد العيسى مدير جامعة اليمامة وعضو في عدد من هيئات وجالس التعليم المحلية والدولية، ومن المتاسب أن نشير أننا قدمنا للكتاب بمقال ملفت كتبه الدكتور غازي القصيبي عن الكتاب في جريدة الوطن بتاريخ  ٢١ جولاي ٢٠٠٩ بعنوان امنعوا هذا الكتاب الخطر
يقول الدكتور غازي عن الكتاب: بلا مبالغة أعتبر هذا الكتاب الصغير أهم كتاب صدر في الشأن العام خلال العقدين الأخيرين.

للتواقات اللواتي لم يحضرن اللقاء التواصل مع تواقة للحصول على نسختهم من كتاب الشهر المقبل والحصول على نسخة موقعة بأسمائهن من كتاب ضيفتنا في اللقاء السابق الأستاذة إيمان الوزير والذي هو قصص قصيرة بعنوان" أيقونة الشتات".

قراءة ممتعة حتى نلتقي مجدداً




الاثنين، 12 مارس 2012

ماذا يحدث في عقولنا حين نقرأ..



هذا الجزء الأول فقط من برنامج انتاجBBC يتحدث عن القراءة ويحاول أن يفهم مالذي يحدث في الدماغ حين نقرأ..يمكنكم متابعة الأجزاء الستة تباعا من اليوتيوب...
..
مشاهدة ممتعة..

الجمعة، 2 مارس 2012

اللقاء الرابع- رأيت رام الله

رأيت رام الله
مريد البرغوثي
المركز الثقافي العربي


تاريخ النقاش:٢٧-فبراير ٢٠١٢
مديرة الحوار: ديانا إدريس


افتتاحية:
مريد البرغوثي شاعر فلسطيني ولد في 8 يوليو/تموز 1944 في قرية دير غسانة قرب رام الله في الضفة الغربية تلقى تعليمه في مدرسة رام الله الثانوية، وسافر إلى مصر العام 1963 حيث التحق بجامعة القاهرة وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها العام 1967 وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارج البلاد من العودة إليها. وعن هذا الموضوع كتب مريد البرغوثي في كتابه الذائع الصيت رأيت رام الله"نجحت في الحصول على شهادة تخرّجي وفشلتُ في العثور على حائط أعلِّق عليه شهادتي". ولم يتمكن من العودة إلى مدينته رام الله إلا بعد ذلك بثلاثين عاماً من التنقل بين المنافي العربية والأوروبية، وهي التجربة التي صاغها في سيرته الروائية تلك. 
حصل كتاب "رأيت رام الله" على جائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي 1997 ، كما كتب إدوارد سعيد مقدمة للطبعة الإنجليزية وقد أصبحت هذه  المقدمة جزءاً من كل طبعات الكتاب بعدة لغات. يقول إدوارد سعيد" هذا النص المحكم المشحون بغنائية مكثفة ، الذي يروي قصة العودة بعد سنوات النفي الطويلة إلى رام الله في الضفة الغربية في سبتمبر ١٩٩٦ هو واحد من أرفع أشكال كتابة التجربة الوجودية للشتات الفلسطيني".
ترجم الكتاب إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والهولندية والنرويجية والبرتغالية والأندونيسية والتركية والصينية.


ضيفتنا:
استضفنا الأستاذة إيمان الوزير، الفلسطينية من يافا، المولودة في جدة والتي كانت أسرتها ضمن الأسر التي رحلت عن فلسطين عام ٦٧، أستاذة إيمان تخصصت في التاريخ في دراستها الجامعية لأنها أقرب المواد لفهم القضية الفلسطينية ومناصرتها، درّست في مدرسة جدة الخاصة ١٧ سنة، ثم اشتغلت في صندوق الأقصى- البنك الإسلامي لدعم الأسر المنتجة في فلسطين ومحاولة توفير دخل لهم.
 كان في جعبة الأستاذة إيمان الكثير الذي تحكيه عن تجربة الغربة والشتات والهوية..للأستاذة إيمان مجموعة قصصية بعنوان "أيقونة الشتات" تحكي فيها قصصاً كثيرة لا يحكيها إلا فلسطيني تقول في مقدمتها وهي التي تشعر أن لديها وطنين(جدة ويافا): "إلى وطنين..أحدهما يسكنني والآخر أسكنه..أحبكما رغم الجراح".
 حكت لنا كثيراً من تلك الصور الإنسانية المؤلمة في أمسية تواقة : أختها التي اجهضت بها أمها أثناء سفرهم بالسفينة من فلسطين وتخيلها أنها صارت سمكة.. المقلوبة التي تركتها جدتها على النار حين اجتاحهم الغزو الإسرائيلي على أمل الرجوع..شجرة الليمون التي زرعها والدها قبل أن يخرج من بيته والحزن الذي باغته حين عاد بعد أكثر من عشرين سنة لزيارة فلسطين..ليجد أن شجرة الليمون كبرت ونمت وبيتهم قد سكن فيه يهود واستخدموا نفس الأثاث..ابن خالها الذي لم تره في حياتها والذي اتفقت على لقائه في الأردن وبحثها في كل الوجوه عن ملامح تشبه ملامحها كي تتعرف عليه..!
كثير من الحديث ومن الأسئلة ومن الشرح على خريطة فلسطين..دار بعض النقاش حول الفرق بين لم الشمل وحق العودة، بين يهود ٤٨ وباقي المسميات..من يحق لهم العودة ومن يحق لهم الزيارة؟ وحول قضايا أخرى متعلقة بالقضية الفلسطينية.
عرضت لنا أستاذة إيمان بعض المشغولات اليدوية الجميلة المنفذة بأيدي فلسطينية والتي تعد دعماً لمشاريع الأسر المنتجة..
شكراً أستاذة إيمان..كان وجودك إضافة حقيقية لأمسيتنا..

البداية:
بين الشعر والصوت والرسم كانت بدايتنا:

  • وإنها تواقة:
كانت خلفية لقائنا النشيد التالي:
 يا أيها التاريخ جئتك سائلاً...هل يا ترى بك مقصدي ومرادي.
إني أتيت وإنها تواقةٌ...نفسي إلى الأقصى وللأمجاد.
تجدونها كاملة هنا
  • الشعر بالوراثة:
 تم  عرض قصيدة الشاعر تميم البرغوثي- ابن مريد البرغرثي والتي شارك بها في: أمير الشعراء
  • حنظلة:
حنظلة أيقونة يعرفها كل العالم من رسومات الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي  ،في أواخر الستينات تعرّف مريد برغوثي على الرسام الفلسطيني الراحل ناجي العلي واستمرت صداقتهما العميقة بعد ذلك حتى اغتيال العلي في لندن عام 1987، وقد كتب عن شجاعة ناجي وعن استشهاده بإسهاب في كتابه رأيت رام الله ورثاه شعراً بعد زيارة قبره قرب لندن بقصيدة أخذ عنوانها من إحدى رسومات ناجي" أكله الذئب".
الفنون(الشعر- الرواية- الرسم الكاريكاتيري) مرتبطة بالقضية الفلسطينية ارتباطاً وثيقاً، الفنون تناصر القضية وتوثق لها.
يقول ناجي العلي عن حنظلة: 

«ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائما في العاشرة من عمره، ففي تلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء. واما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع.
وعندما سئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: "عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة. وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته"
قصيدة "أكله الذئب" مريد برغوثي- لندن 1987
وقفنا على قبره خاشعين
وما زال مِن دَمعِهِ في الفضاء نداءٌ
وما زال خيطُ الدماء على وجهه راعفا

وما زال في عينه ضجّةٌ
كاندفاع الجيوش المسائيّ في مضرب البرق والرعدِ
والوَقْدُ في روحه ما انطفا

وحدَّثَني قائلاً:
بريءٌ هو الذئب من غيلتي يا مريدُ
فذئب البراري أجَلُّ من الجُرم
والبعض أخلق أن يتعلم منه الوفاءَ إذا أَنصَفا

وذئب البراري يغير ارتجالاً
على أي صيد يلوحُ
ومن قتلوني هنا خَططوا نصف دهرٍ
لقتلي
وهم أطلقوا النار في دفتر الواجب المدرسيّ
لِطِفْليوهم أطلقوا النار في بكرج القهوة العربية
مِن كفّ سيدتي في الصباح وفي
فرحتي بالضيوف مساءً وفي حُلُم العمر
قَبْلي
وهم أطلقوا النار
في زهرة كنت أرسمها كلما طوّق الليل
ليلي
وهم أطلقوا النار في شارع في المدينةِ
لم آته هارباً مكن مصيري
ولم آتهِ سائحاً سارحاً في الفضولِ
ولم آتهِ خائفا

وقارن إذا شئتَ بين الذئاب
وبين الذين أتوني من الخلفِ
فالذئب يبدو أليفاً،
أنيقَ المخالب والروحِ
حين نقارنه بالذي أطلق النار في شارعٍ
ثم أحصى ثلاثين فِضَّتِهِ ، واختفى

بريءٌ هو الذئب من دمعةٍ فوق كُمِّ صِغاري
وإحراق ناري
وتهجيج روحي بكل المنابذِ من كل دارٍ
إلى كل دارِ
بريءٌ هو الذئب
فلتحملوا للذئاب اعتذاري
وما أكل الذئب يوسف يوماً
ولكنّ يوسف ليس الذي يحتمي بالفرارِ
وليس الذي ينتهي راجفا

وقفنا على قبره خاشعين
وما زال ينزف حزناً علينا
وينزف حزناً على شكل أيامنا القادماتِ
ويرمي على قاتليهِ التهكم والذعرَ حياً وميتاً
ويحبسهم في براويزه الهازئاتِ
ويمضي إلى موته صامتاً عارفا

وقفنا على قبره مائلينَ
وفي قبرهِ كان ناجي العلي واقفا.





الغربة واللجوء والشتات:
  • مريد في "رأيت رام الله" كتب الغربة كما لم يكتبها أحد، بكل الأشكال والتعبيرات، الغربة موت..الغربة مرض، الغربة شعر، الغربة قسوة،الغربة شبه جملة ..يقول مريد:"في ظهيرة ذلك الاثنين ، الخامس من حزيران ١٩٦٧ أصابتني الغربة"" الغربة كالموت، المرء يشعر أن الموت هو الشيء الذي يحدث للآخرين. منذ ذلك الصيف أصبحت ذلك الغريب الذي كنت أظنه دائماً سواي" " الغريب هو الذي يقول له اللطفاء من القوم: أنت هنا في وطنك الثاني وبين أهلك.هو الذي يحتقرونه لأنه غريب. أو يتعاطفون معه لأنه غريب.والثانية أقسى من الأولى." "الشعر بحد ذاته غربة" "أنا المفرد الغريب المائل للصمت والعزلة" " كان علينا أن نتحمل وضوح الغربة وعلينا اليوم أن نتحمل غموض العودة""الغربة كلها شبه جملة، الغربة شبه كل شيء"!
  • لم نستطع أن نضيف كثيراً من المعاني حول الغربة ، حتى عندما حاولنا أن نعرض تجربة المبتعثين وجدنا أن الأمر لا يتشابه: المبتعثون مغتربون باختيارهم ويعلمون أنهم عائدون، أما التجربة الفلسطينية في الاغتراب فهي شيء آخر تماماً..
  • أين نعيش؟ لأي أرض ننتمي؟ لأي بيت،، وأشجار،،؟ لأي سرير و كوب قهوة؟ لأي تفاصيل يومية ؟ عشنا مع مريد  الشتات الذي حكى عنه حين عاش في بودابست ١٧ عاماً لا يرى زوجته وابنه إلا في العطلات..حين عد عدد البيوت التي سكن فيها ووجدها ٣٠ بيتاً..حين صار يفضل سكن الفنادق حتى لا يؤثث لحياة يومية يتعلق بها..مريد وجد حلاً حين قال: "أنا لا أعيش في مكان أنا أعيش في الوقت" "أماكننا المشتهاة ليست إلا أوقاتاً."
  • الشتات والغربة من مفردات الحياة في هذه الدنيا..ماذا عن الموت إذن؟ هل تظل هذه المعاني تلاحق الفلسطينين حتى في موتهم؟ هل يود الإنسان -على الأقل في موته- أن يحظى بتراب وطن كي يؤويه وجنازة وعزاء يلتم فيها أهله وأصدقائه ليمارسون الحزن عليه؟ مريد يقول أن العواصم رفضت أن تستقبلهم أحياء وأمواتاً و يقول " منيف يتحدث من قطر معي في أمريكا عن استشهاد فهيم في بيروت ودفنه في الكويت وضرورة تبليغ ستي أم عطا في دير غسانة، وجدته لأمه في نابلس، وأمي في الأردن. ورضوى وأنا نؤكد حجزنا للعودة عبر روما إلى القاهرة"
الجسر:
  • الجسر هو الذي عبره مريد من الأردن ليصل إلى الضفة الغربية في فلسطين عبر نهر الأردن..بينت لنا أستاذة إيمان على الخريطة مكان الجسر وقالت لنا بأننا عبرته في طريقها إلى فلسطين وكيف أن جوالها أخذ يبعث لها بماسجات تنبيه حين وصلت لنهاية الجسر" أهلا بك في فلسطين".
  •  جعل مريد من تجربة عبور الجسر لحظة عشناها معه " أخيراً، ها أنا أمشي بحقيبتي الصغيرة على الجسر، الذي لا يزيد طوله عن بضعة أمتار من الخشب، وثلاثين عاماً من الغربة" حين وصل مريد كانت لحظة استعصت على التسمية: أهي لحظة سياسية؟ أم عاطفية؟ أم اجتماعية؟ لحظة واقعية؟ سيريالية ؟ لحظة جسدية؟ أم ذهنية؟
  • الجسر : معبر الأمنيات...هل هناك جسر بين ما نتمناه وما نحققه؟ أين نقف الآن؟ على الطرف الأول حيث ولادة الأمنية أم على الطرف الثاني حيث تحقيق الأمنية؟ أيهما أهم؟ الجسر والمرور أم الضفة والوصول؟ هل الضفة الأولى لدى أحدنا هي الضفة الثانية لدى غيرنا؟

أسئلة تبحث عن إجابات :
  •  هل الأم الفلسطينية مختلفة؟ تحدث مريد عن أمه التي كانت تقرأ الشعر، وتطرز،وتنجد، وتصنع المخللات ، تصون الحياة وتدبر شئونها، تسائلنا: الأم الفلسطينية..هل هي مختلفة؟ أهي مختلفة لأن كل أفراد الأسرة والعائلة مختلفين؟
  • هل سرق اللصوص رقتنا؟ تحدث الكاتب عن جلافة الفلسطنيين وعن رقة قلبهم. عن التأرجح في الحياة بين الملهاة والمأساة..تسائلنا: هل حزننا مترف أمام هكذا أحزان؟ أم أن الحزن لا يحاكم؟
  • هل تحب كل الشعوب أوطانها؟ هل تحارب كل الشعوب من أجل أوطانها؟ سألنا أستاذة إيمان: ماذا قدمت فلسطين للفلسطينيين حتى يحبوها ويناضلوا من أجلها؟ 
  • من يستطيع أن يسخر من مدينة القدس؟ الاحتلال حوّل أبناء فلسطين إلى أبناء فكرة فلسطين. حوّل المستوطنات اليهودية إلى مناطق في منتهى التطور وجعل من المناطق التي تحت الحكم الفلسطيني ريفاً لإسرائيل.حوّل القدس من مدينة عادية إلى مدينة أسطورة..تسائلنا: إلى ماذا يكون انتمائنا أقوى؟ لمدينة هي رمز؟ أم لمدينة نستطيع انتقادها؟ 
ختام اللقاء:
ختمنا لقائنا بقصيدة أحمد مطر : حرية

من أقوال التواقات:

  • قرأت الرواية للمرة الثانية..وبكيت للمرة الثانية ،،واستمتعت جداً وأنا أكتب التقرير..وأتمنى أن أقابل مريد وأسرته: تميم ابنه الشاعر، رضوى زوجته الروائية- أروى خميّس
  • اتصلت على الأسر الفلسطينية أيام حصار غزة لأشاركهم حزنهم ومأساتهم، بكيت أنا وهن كن يصبرنني- وديان بن عمران
  • زيت الزيتون قيمة تحدث عنها مريد بشجن..كيف يمكن أن نشتري شيئاً كنا نجده في البيت كل يوم، بالنسبة لي الزمزم يحمل نفس القيمة- لينا خشيم
  • لغة الكاتب كانت بديعة، لكنه أخذ ينقلنا من مكان لآخر وزمن لآخر وكأنه كان يريدنا أن نشعر بشيء من معاني الغربة- دارين إدريس
  • رغم كل الأسى في الرواية إلا أنني لم أكن أسمع صوت لوم ولا أرى أصابع اتهام- هيفاء حسنين.
  • كانت تجربة خالي في الدخول إلى فلسطين والصلاة إماماً في المسجد الأقصى تجربة أثرت في العائلة ككل- فدوى حكيم.
  • نسبة الأمية صفر في فلسطين..!!!- أماني الرشيدي
  • توفيت أمي وهي في الستين وبعد وفاتها باسبوعين زرت جريحاً فلسطينياً جاء للسعودية أيام حصار غزة قال لي: احمدي ربك ، عاشت أمك كل هالعمر..!- أروى جليدان
  • كل عائلة فلسطينية لديها مفتاح بيتها الذي خرجت منه على أمل العودة- أسميت ابنتي بيسان على اسم إحدى المدن الفلسطينية كي نعيش فلسطين كل يوم- إيمان الوزير
تشويقة:
كتابنا المقبل سيكون: الوزير المرافق
وهو من آخر الكتب التي نشرت للدكتور غازي القصيبي قبل وفاته رحمه الله ، يحكي فيها الدكتور بعيون كاتب متمرس بعض المشاهدات الممتعة لشخصيات سياسية في السبعينات والثمانينات
للتواقات: احصلوا على الكتاب من جرير..

تحياتي حتى نلتقي في أمسية ممتعة أخرى








الجمعة، 3 فبراير 2012

اللقاء الثالث- العرب وجهة نظر يابانية

العرب
وجهة نظر يابانية
نوبواكي نوتوهارا
دار الجمل

تاريخ النقاش: ٣٠ يناير ٢٠١٢
مديرة الحوار: لينا خشيم


افتتاحية:
لابد أن نتحدث قليلاً عن كاتب الكتاب:نوبواكي نوتوهارا مستعرب ياباني درس الأدب العربي واللغة العربية في قسم الدراسات الأجنبية في جامعة طوكيو ،  قضى أربعين سنة في تعلم اللغة العربية  زار خلالها الكثير من البلدان العربية كمصر والمغرب العربي واليمن ،أول رحلاته كانت إلى مصر في عام ١٩٧٤ .عاش مع الفلاحين وزار القرى وأتقن لهجتهم . أحب الأدب العربي..قرأ كثيراً وترجم عدداً من الأعمال. كتب هذا الكتاب بالعربية -كما يقول- لأنه يريد أن يقول للقارئ العربي مسائله كما يراها هو من الخارج كأي أجنبي عاش في البلدان العربية وقرأ الأدب العربي واهتم بالحياة اليومية في المدينة والريف والبادية.
قسمت مديرة الحوار اللقاء إلى عدة محاور :

اليابان وجهة نظر سعودية:

  • كان للينا زيارة لليابان قبل سنوات..وقد حدثتنا لينا عن رأيها وانطباعها..اعجابها بالنظام، بالنظافة..واستغرابها من الأدب الجم والانحناءات في كل وقت..
  • كان من المهم أيضاً أن لا نغفل برنامج "خواطر" حين عرض مقارنة بين العالم العربي واليابان وما أثاره من جدل آن ذاك..قلنا أنه ليس من العدل المقارنة بين مجتمعين لكل منهما تاريخ وثقافة ومسار تطور.. ومن له معرفة بعلم الأنثروبولوجي يعلم أن لكل مجتمع تاريخه وظروفه وخصوصيته وأنها مقارنة مجحفة بحقهما الاثنين..
  • لخصت لينا أهم النقاط التي أثارها الكتاب من وجهة نظرها في ما يلي:
- العدالة الاجتماعية
- قضية فلسطين
- الديموقراطية تميمة مملة وهي دكتاتورية.
- التعلم من الأخطاء ومنع تكرار الأخطاء.
- الاهتمام بالموهبة.
- نظرة الأجنبي للعرب(السرقة-الشحاتة - الوساخة)
- المشاعر لا تصنع مستقبلاً.
- يجب أن نعرف دورنا بصورة صحيحة.

الصحراء التي لا يوجد بها أي شيء ويوجد بها كل شيء:
  • من خلال قراءة الكاتب لإبراهيم الكوني، تعرض لكثير من قيم الصحراء : الضيافة- الكرم- عدم التملك-الأساطير- الصبر- التأمل- القوة والتدبير..ذلك جعلنا نتسائل: هل إعجاب الياباني بهذه القيم لهذه الدرجة لأنها فقط بيئة مختلفة تماماً عن بيئته الخضراء الرطبة؟ أكان قوله "اذا انقرضت الثقافة الصحراوية البرية فإن البشرية كلها ستخسر وجهاً عظيماً من وجوهها الثقافية" لأنه قادم من مجتمع يفتقد لهذه العناصر الثقافية؟
  • كل الأنبياء مروا في حياتهم بفترة تأمل صحراوية- كان العرب يرسلون أطفالهم ليقضوا عدة سنوات من طفولتهم ليتعلموا اللغة والصبر والقيم و"تدبير الأمور" ، مع حالة الانتقال من حياة البداوة إلى المدنية كيف يمكننا الحفاظ على قيم الصحراء؟ أليست المدنية هي نوع من أنواع الإعمار في الأرض..إذن لم نشجع البقاء على حياة البداوة كي لا نخسر قيمها؟ هل يكفي الذهاب للصحراء في رحلات خلوية تأملية للحفاظ على ما تبقى من فلول هذه الثقافة الصحراوية؟
  • الكاتب كان مقدراً لنظام الحياة الاجتماعي في الصحراء بكل ما فيه- بل كان معجباً به جداً لأنه حاول أن يتفهمه، فتح ذلك حواراً حول استخدامنا لجملة" لا تسويي زي البدو" وكم من العنصرية التي بها والتي نكرسها في عقول أطفالنا لمجرد أن البدوي قادم من ثقافة مختلفة رغم أنها ليست أدنى، البدوي كذلك يعيّر الحضري لأنه بعيد عن قيم حياته غير قادر أن يتفهمها. محاولة التفهم تؤدي إلى التقدير والاحترام وتقبل الاختلافات.
عبداللطيف اللعبي الذي لا يؤمن بالبؤس الفردي: 

  • يوسف اللعبي كاتب من المغرب الأقصى قضى أطول فترة عرفها كاتب عربي في السجن ، اختاره الكاتب كما يقول ليقدمه كمثال عربي في البحث عن الحرية وكتجربة حية في النضال ضد القمع وكطموح حر نفاذ للتوحيد بين السلوك والكلمة، كثيرات علقن أن الكاتب عرفنا على كتّاب عرب لم نسمع بهم قبلاً ودفعنا للبحث عنهم وعن انتاجهم على الأقل عبر جوجل..
  • البؤس الفردي: هل كان الكاتب يعني بهذه العبارة أن همه لم يعد ينحصر في ذاته وأن همه تعدى نفسه وصار يحمل هم أمته كلها، أم أنه يرى عزاء حين يجد أناس حوله يشاركونه بؤسه أيضاً مما يخفف من وطأة الألم والقهر.، البؤس في النهاية كلمة عميقة: والبؤس يولد البؤس ولا يستطيع الإنسان الخروج من هذه الدوائر إلا إذا قام بكسر أحدها.
  • أدب السجون من أنواع الآداب المعروفة، وحقيقة لسنا نعلم إن كان هذا الجنس من الأدب موجوداً بنفس المسمى في اللغات الأخرى أم أنه خاص بالثقافة والأدب العربي فقط ، من تلك الكتب: تلك العتمة الباهرة- الطاهر بن جلون، السجينة-مليكة أوفقير، ثلاثية غرناطة-رضوى عاشور .
يوسف إدريس الذي سمع صوت ضميره ولم يتبع أي سلطة:
  • يقول الكاتب أن أدب يوسف إدريس أخذه إلى أعماق الشعب في مصر، وأنه الكاتب الذي قدم الواقع الملموس طازجاً حياً في قصص دافئة ممتعة، يصف يوسف إدريس أيضاً بأنه كاتب موقف وأنه لم يكن تابعاً لأي سلطة سوى سلطة ضميره الأدبي ولم يستسلم لأي ضغط خارجي.
  • كان التساؤل والنقاش: إلى أي حد تتبع السلطة وتراعي توجه المجتمع حين يكون لك فكر مخالف؟ إلى أي حد قد تستعذب الصدام في قضية والتمسك بفكرة قد تراها بعد فترة لا تستحق كل هذا الإصرار؟ كيف تعرف أصلاً أن قضيتك تستحق؟ رسولنا الكريم عليه صلوات الله قدم لنا نموذجاً يراعي التدرج مع المجتمع لحمله على تقبل الفكر الجديد دون صدام، خلال مراحل الدعوة التي بدأت سرية ثم جهرية حتى قويت مثالاً لهذا النموذج، رغم ذلك دوماً وفي كل مجتمع وزمن هناك مناضلين يؤمنون بفكرة حد الموت من أجلها ، هؤلاء المناضلين يقدمون نموذجاً للصمود ونجاح الفكرة في زمن معين..
اللغة العربية وقضية فلسطين:
  • الكاتب فهم قضية فلسطين عبر قراءة الآثار الكاملة لغسان كنفاني ، وبالنسبة لرجل لم يعرف شيئاً عن قضية فلسطين إلا من خلال الغرب كان كنفاني هو الصوت الأصفى والأقوى الذي صدقه وسط تلك الضوضاء..هذا قادنا للحديث عن الآثار الأدبية، الروايات ، والقصص كعنصر من عناصر التوثيق لمرحلة وثقافة وقضية وحياة، إن كان الشعر ديوان العرب قديماً فالرواية هي ديوان العرب في العصر الحديث، وإن كانت الشعوب الغربية تحتفظ بآثار تاريخها ومجتمعها من خلال مقتنياتها في المتاحف، فتاريخنا وآثاره محفوظان عبر الكلمات في أدبنا.
  • لغة مجتمع هي ثقافته، لذلك لجأ الكاتب إلى المزاوجة بين تعلم اللغة العربية والتواصل مع الحياة الاجتماعية في العالم العربي لمزيد من الفهم، ترى: أنفقد شيئاً من ثقافتنا حين نفقد شيئاً من لغتنا؟ نحن نستخدم كثيراً من الإنجليزية في حديثنا العادي، وأبناؤنا يدرسون ويقرأون بالإنجليزية لأنها لغة العمل والعلم، كيف إذن نحل هذه المعضلة ونحن نرى اللغة تتغير حسب قانون الأقوى ؟ هل اختلاف اللغة المنطوقة عن المكتوبة يمثل مشكلة؟
الشكر والعرفان لوفيق خنسة:
آخر ما ختمت به لينا الحوار أن أشارت إلى الكاتب الذي شكر من دعاه لكتابة هذا الكتاب "وفيق خنسة" والذي قال له مراراً : "حتى الأعمى إذا أمضى أربعين سنة في مكان استطاع أن يرى شيئاً يستحق الكتابة"، ثقافة الشكر عند كتابنا العرب تكاد تكون معدومة مقارنة بالكتب الأجنبية ، لماذا لا يلتفت الكتّاب إلى كل من ألهموهم وشجعوهم وساندوهم؟ ذلك لا ينقص من مجهودهم شيئاً.

من أقوال التواقات:
  • منذ أن قرأنا كتاب "موت الغرب" في الموسم الأول من تواقة حولت لغة الجوال إلى العربية ، ولا أطلب إلا خيار اللغة العربية في أجهزة الصراف، منذ ست سنوات وأنا أحاول تفعيل العربية في حياتي اليومية بشكل كامل، أليست اللغة العربية لغة أهل الجنة؟ - عفت طرابزوني
  • الكتاب مكتوب بالعربية إلا أنه مكتوب بعقل ياباني لغته الأم غير عربية، هذا ما جعل الكتاب به أخطاء لغوية واختلاف في بناء الجمل وفي ترتيب أفكار الكتاب بشكل عام، ذلك لا ينقص أبداً من قيمة الكتاب ومجهود الكاتب- أروى خميّس
  • حتى فيما يتعلق بموضوع النضال لن أتبع خطوات أحد، لي طريقتي وتفردي في فهم الأمور ورسم طريقي- هيفاء حسنين
  • أيهما يأتي أولاً: الوعي أم اللغة؟ - داليا تونسي
  • رغم أن كثير من أبناء الوطن مبتعثين ، ورغم أنهم يتعلمون لغة أخرى إلا أنهم لا يريدون بذل أي مجهود في فهم أدبيات الثقافات الأخرى- لا يزالوا يتعاملون مع الاختلاف بمدأ: إحنا أحسن- أماني الرشيدي.
  • أتسائل ما سيكون شكل المجتمع حين يعود كل هؤلاء المبتعثين اللذي لديهم أطفال صغار لم يتعلموا اللغة العربية كلغة أم. دارين إدريس
  • لا أحب الصحراء، ولا أستطيع أن أرى فيها ما يرى الكاتب من روعة، لنذهب إلى عرض البحر ونمارس التأمل بدلاً من عمق الصحراء- نهلة حكيم
  • نمط الحياة في الصحراء ليس أدنى أو أفضل، إنه مختلف فقط- إلهام العويضي.
تشويقة:

كتاب تواقة للشهر المقبل:
رأيت رام الله
للشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي.
هي سيرة ذاتية، أو رواية، أو خلاصة تجربة كتبت بماء القلب..
الكتاب من تقديم إدوارد سعيد ، وقد طبعت منه ٦ طبعات عربية وترجم إلى الإنجليزية والأسبانية والفرنسية والإيطالية والهولندية والنرويجية والبرتغالية والأندونسية والصينية.
للتواقات أن يحصلوا عى الكتاب من جرير- فرع جرير مول..

قراءة ممتعة حتى نلتقي









الخميس، 2 فبراير 2012

عن إدارة الحوار

في كل لقاء لدينا مديرة حوار لإدارة النقاش..
مديرات الحوار يأتون بالجديد كل مرة..ويمنحون اللقاء طعماً وثراءاً
هنا عن إدارة الحوار:


·       مديرة الحوار هي قائدة سرب الحمام، عليها أن توضح منذ بداية اللقاء المسار و الطريقة التي ستتبعها في إدارة الحوار، وماذا تتوقع من الحاضرات وماذا يتوقعون منها.
·       لمديرة الحوار الحرية في التخطيط للقاء بالطريقة التي تراها مناسبة لموضوع الكتاب،  رأيها وخبرتها الشخصية وإبداعها محل تقدير واحترام.
·       يتراوح النقاش في اللقاء بين الإنطباعات الشخصية التي أثارها موضوع الكتاب وبين الرد على نقطة معينة أثارتها إحدى الحاضرات ، من الجميل أن تضيفي رأيك الشخصي ومن المهم أن لا يطول النقاش كثيراً حول نقطة واحدة وعلى أن لا يتم تكرار نفس النقاط.
·       يهمنا دائماً تفعيل الكتاب وربط صفحاته بواقعنا دون سرد لمواقف شخصية لا تثري الحوار كثيراً.
·       من أجمل وأنجح الحوارات تلك التي تعطي فرصة لكل الحاضرات أن يضفن شيئاً جديداً مع الإحترام المطلق لكافة الآراء والتوجهات مهما كانت مختلفة فنحن نرى الكتاب دوماً بأكثر من عشرين عيناً ورؤية.

في تواقة ندلل عقولنا ونمنح أرواحنا ترفاً فكرياً ، لذلك نحن دائماً نحلق على أجنحة الكتب كسرب عصافير مغردة.



الجمعة، 30 ديسمبر 2011

اللقاء الثاني- بيكاسو وستار بكس

بيكاسو وستار بكس
 ياسر حارب
دار مدارك للنشر



تاريخ النقاش: الاثنين-٢٦ ديسمبر ٢٠١١
مديرة الحوار: هناء حسنين

الافتتاحية:
في البداية كنا نعلم أنه من الصعب تقسيم الكتاب على حسب مواضيعه ومن ثم مناقشتها ، لأن الكتاب عبارة عن مقالات وكل مقال يحوي موضوعاً مستقلاً يفتح باباً للنقاش لا يمكن إغلاقه أو الانتهاء منه في أمسية واحدة من أمسيات تواقة، لذلك كانت إدارة الحوار تشكل تحدياً أمام مديرته والتي قررت في النهاية أن تجعل الحاضرات يركبن سفينة وهذه السفينة تبحر بنا حسب اتجاه التيار وقوة الموج، كانت أحياناً تتلاطم الأمواج وتارة أخرى يحملنا تيار هادئ إلى شاطئ وارف...هذه أبرز المحطات في رحلتنا البحرية: 

SurveyMonkey
قامت مديرة الحوار باستخدام برنامج تقييم الكتروني فوري لاستطلاع الآراء حول محاور متعلقة بالكتاب ويمكنكم تنزيل نتائج الاستبيان من هنا


وحول السؤال الثالث" هل استمتعت بقراءة الكتاب" كانت التعليقات التالية:
  • لم يعجبني الكتاب لأنه عبارة عن مقالات ولم أشعر أنني مضطرة لقراءته ككتاب متكامل، أفضل قراءة المقالات بشكل منفصل وعلى فترات.
  •  قرأت الكتاب مرتين، وقد ركزت في المرة الثانية على المقالات التي شدتني أكثر.
  • أعجبني الكتاب وقد انتقل هذا الإعجاب إلى أفراد الأسرة وفتح مجالاً للنقاش فيما بيننا كأسرة واحدة
أما حول تفضيلات القراءة فقد حصد مقال" ماذا لو اختفت الدائرة" ٥٠ ٪ من التفضيلات:
كان مقال الدائرة من أكثر المقالات التي حصلت على تفضيل عال ليس لأنه عن الدائرة، بل لأنه كان يدعو إلى فكرة عدم تقبل المسلمات كما هي ونسيانها في الحياة بل النظر مرة أخرى إلى أهمية الأشياء العادية واليومية في حياتنا والتي لا نستطيع الاستغناء عنها رغم ذلك نحن لا ننتبه إليها.


حول سؤال الغلاف وعنوان الكتاب كانت التعليقات التالية:
  • عنوان الكتاب من الأمور التي كان لها علاقة في تسويق الكتاب .
  • عدد الطبعات على الكتاب كذلك إحدى وسائل التسويق وإن كنا لا نعلم كم يطبع في الطبعة الواحدة وليس هناك معيار معين في عالمنا العربي لذلك لا يمكننا أن نحكم على مدى انتشار ونجاح الكتاب من عدد طبعاته.
  • هناك ذكاء إعلاني في تصميم الغلاف: فاللون الأخضر بدرجاته يرمز للحياة واللون الأبيض يرمز للسلام وكلمة بيكاسو ترمز لألوان الحياة المبهجة وكلمة ستار بكس ترمز للاختيار وتلك المفاهيم تشكل محور مقالات ياسر حارب.
ماذا لو؟
انتقلت مديرة الحوار إلى محطة أخرى حين قررت أن تسأل سؤالاً ورد كآخر عبارة في المقال الأخير والذي كان بعنوان: سؤال إلى أبي..
السؤال كان:
ماذا كان سيفعل طه حسين لو كان بصيراً؟
وقبل أن نجيب على السؤال اكتشفنا أن الأغلبية اللذين اقتنوا الطبعة الرابعة كان ينقصهم هذا المقال، لذا قرأناه بصوت عال من الطبعة الثامنة..
وجدنا أن هذا السؤال مرتبط بعنوان المقال الأول في الكتاب: أنا أتألم إذن أنا موجود..!
مما فتح نقاشاً حول طه حسين وأثار مزيداً من الأسئلة:
ترى أوصل إلى ما وصل إليه لأنه كان ضريراً فشعر أن شيئاً ما ينقصه وأراد أن يعوضه؟
أيدفع الألم والابتلاء بالإنسان للإنجاز والإبداع؟
ليس كل ضرير كطه حسين..
لو كان طه حسين مبصراً هل كان سيبدو رجلاً عادياً بلا أي دافع يدفعه نحو التميز؟
لعلها شخصية الإنسان هي المتحكم رقم واحد وهي التي بوسعها أن تقرأ الآلام وتحولها إلى آمال عظيمة..
لماذا كل الأعمال الأدبية والإبداعية الخالدة أساسها قصصاً لمعاناة إنسانية ؟
وتركنا الأسئلة مفتوحة..


ما أسعد البسطاء:
  • على ضفة ثانية كنا نناقش مفاهيماً أخرى أثارتها مقالات الكتاب: السعادة، الرضى، التأمل، البساطة، الحب، التعايش ، هذه المفاهيم جعلت من مكونات الإنسانية (الاختيار، الإبداع، الصفاء الروحي) هي خلطة الكتاب السرية.
  • في نقاش حول السعادة قيل أن السعادة قرار ، وأن السعادة هي أساس الحياة أما التعاسة فهي شيء طارئ في الحياة، وقيل أن البسطاء سعداء لأن السعادة قيمة داخلية ، وأن حياتنا المادية صارت تربط بين السعادة وبين تحقيق أكبر قدر من هذه الماديات إلا أن السعادة تكمن في فك الارتباط والفكاك من سطوة المادة.
  • الإنجاز والرضى..كيف يمكن أن يسيرا في خطين متوازيين؟ تختلف أهداف الإنسان وغاياته من شخص لآخر ولا ينبغي ربط إحساس الرضى بتحقيق الأهداف، بل إن كليهما له خط مستقل ولا ينبغى أن نشعر بالرضى عن إنجازاتنا وذواتنا من خلال أعين الآخرين وتقديرهم.
  • هل الصلاة نوع من أنواع التأمل؟ هل نحن بحاجة إلى أكثر من الصلاة؟ لماذا كان التأمل إذن منهجاً تدريبياً لكل الأنبياء والرسل؟ في هذه المحطة ثار نقاش حول متعة الإنسان وكيف أنها شيء شخصي ونسبي..فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يجد متعته وراحته في الصلاة" أرحنا بها يا بلال" ،،آخرون يجدونها في العطاء والتضحية من أجل الآخرين، وفريق ثالث وجد أنها تكمن في منح أنفسنا وذواتنا أوقاتاً خاصة ودقائقاً لممارسة ما تحب..وعلى هذا فليس هناك مقياس واحد للشعور بالمتعة.
طابوووور:
من المحطات التي استضافتنا محطة العيش ضمن إطار نظم وقوانين..كيف يمكن نشر قانون وسلوك معين في المجتمع حتى يصبح ثقافة؟ 
في مجتمعاتنا العربية لا توجد قوانين منظمة لحياة المجتمع، فإن وجدت فهي إما تطبق أحيانا وأحياناً أخرى لا تطبق أو أنها تطبق على فئة معينة فقط ولا تطبق على كل فئات المجتمع مما ولّد لدى المجتمع ثقافة عدم جدية القوانين والبحث عن ألف مخرج دون تطبيقها وعدم الإلتزام بها أو دعوة الجيل الجديد إلى ذلك..قاد ذلك إلى تساؤل آخر: هل غدا عدم الإلتزام بالقوانين أمراً جينياً في مجتماعتنا العربية؟ ماذا عن كل أولئك المبتعثين اللذين يلتزمون حرفياً بقوانين البلاد التي يعيشون فيها؟ لماذا عندما يعودون يتركون ذلك الإلتزام خلفهم ويعودون بدونه؟ أيكمن الخلل في المجتمع مرة أخرى والذي يسهل عدم الإلتزام بالقوانين أكثر من محاولة الإلتزام بها مما يجعل حتى الأجانب يغيرون عاداتهم في بلادنا؟ متى إذن وكيف ننشر ثقافة الإلتزام بين أفراد مجتمعنا وكيف يمكن أن نحول المجهودات الفردية إلى حركة مجتمعية؟

من أقوال التواقات:
-"في المدرسة أصدرت تعميماً يلغي استخدام اللون الأحمر" -لينا نصيف
-"الفلسفة أم العلوم وقد نجح ياسر حارب في تحويل الفلسفة والتي هي للنخبة إلى أفكار بسيطة يمكن أن تتداول في المجتمع"- داليا تونسي
- "الكتاب أعطاني رسالة: على أن أحب نفسي وأخصص لها وقتاً" - هبة خاشقجي
- "الإهداء أثر في كثيراً، لا أجمل من أن يعترف الإنسان بأثر من حوله في إنجازاته ونجاحه"- منال شطا
- "في الكتاب مقاطع يمكن استقطاعها ، قراءتها ، وإرسالها للأصدقاء كعبارات جميلة "- أروى جليدان
-"حين أسافر علاقتي بربي تصبح في أفضل حالاتها، السفر خلوة وفرصة للتأمل" -أمل إسماعيل
-" الكتاب كان كأنه حوار مني لي، كثير من المعاني أشعر بها لكني لم أقلها حتى لنفسي ثم قرأتها في الكتاب" - جولين قطب.
-"علينا أن نسأل أنفسنا: هل نتعامل مع أنفسنا ونقربها إلينا كتعاملنا مع أقرب الأصدقاء إلى قلوبنا؟ علينا أن نمنح أنفسنا:الحنان والتعاطف وشد الأزر وإعطاء الفرص"- عائشة الخطيب
-" قلنا كل ما أعجبنا في الكتاب، لكننا لم نقل ما اختلفنا فيه من أفكار مع ياسر حارب " - أروى خميّس.

خاتمة:
انتهى الوقت ولم يكن بوسع سفينتنا أن ترسو على كل الشواطئ، لكل من قرأ الكتاب من مجموعة تواقة أو من خارجها أدعوكم لتسجيل آراءكم انطباعاتكم هنا في المدونة.. 

تشويقة:
كتابنا المقبل "العرب وجهة نظر يابانية" للمولف الياباني: نوبوأكي نوتوهارا
منشورات الجمل
من أقوال الكاتب: " باختصار أريد أن أقول للقارئ العربي رأياً في بعض مسائله كما أراها من الخارج كأي أجنبي عاش في البلدان العربية وقرأ الأدب العربي واهتم بالحياة اليومية في المدينة والريف والبادية"


قراءة ممتعة حتى نلتقي



الجمعة، 2 ديسمبر 2011

اللقاء الأول- الشعب يريد حرية واحترام

افتتاحية:
بعد غياب لمدة عام تقابلنا من جديد لنفتتح الموسم الخامس ٢٠١٢ لتواقة..
بدأنا اللقاء بعرض بسيط لتاريخ تواقة وأهدافه ثم الكتب التي قُرأت خلال المواسم السابقة..
تلا ذلك إعادة تعريف بكل عضوة من عضوات تواقة مرة أخرى، كان الهدف التعرف على العضوات الجديدات ومعرفة إنجازات واهتمامات كل تواقة وذلك لفتح مجال للتعاون وتبادل الخبرات..
أهلاً بالجميع وسعيدون بتجمعنا من جديد:-)


كتاب أطفال:
عادة ما نبدأ موسمنا بقراءة في إحدى قصص أو كتب الأطفال ، ولأننا على أواخر عام ٢٠١١ الذي كان مختلفاً بجميع المقاييس : عام الثورات وإسقاط الحكومات والمطالبة بالحريات، ولأن أطفال العالم العربي قد شهدوا هذا التاريخ وكانوا جزء منه بدأنا الموسم بعرض كتاب الأطفال: الشعب يريد حرية واحترام
للكاتبة الكويتية: لطيفة البطي..
قُرأت النسخة الإلكترونية من الكتاب مع عرض صوره المصاحبة..
ثم تحدثت الطفلة أسيل عن شعورها تجاه الكتاب وكان لابد أن نسمع صوتاً طفلاً قبل أن ندلي بتعليقاتنا.


قالت أسيل:
النص تحدث عن مفاهيم مهمة بأسلوب بسيط مع وجود بعض الكلمات الكبيرة: كالديموقراطية، القصة تساعدنا أن نفهم بعض الأمور التي قد يفهمها أطفال ليبيا ومصر أكثر منا لأنهم عاشوا الحدث ، لم تعجبني رسومات القصة لأنها بالأبيض والأسود وأنا أشعر أن الحرية ملونة مثلاً: خضراء ولو أحداً لا يفهم العربية لن يحزر عن ماذا يتحدث الكتاب.




مفاهيم تتغير:
  • بعد عرض أسيل لأفكارها افتتح باب النقاش ، وقد كان أغلبه يدور حول الجيل الجديد من الأطفال وكيف أثر الربيع العربي على مفهوم الطفولة وفهمنا لها.
  • اشتراك الأطفال في الثورات المختلفة في أرجاء العالم العربي وكونهم جزء منها أعطى عمقاً أكثر لمعنى الطفولة، وخلق لدى الأطفال نضجاً فكرياً وسياسياً مبكراً وفهماً آخر لمعان مهمة كالديموقراطية والمواطنة.
  • مفاهيم الطفولة التي نتعامل معها جاءت لنا جاهزة من العالم الغربي والذي صاغ مفاهيمه بحسب الظروف الاجتماعية التي مر بها عبر العصور ثم طبقت هذه المفاهيم على أنظمتنا التعليمية والتربوية، الآن فقط قد تأخذ هذه المفاهيم بعداً آخر وتغيراً في اتجاه يتناسب مع عالمنا العربي وظروفه الإجتماعية وتوجهاته الفكرية.
  • ليس بغريب أن يكون للطفولة معنى بهذا النضج وإشراكاً في صنع قراراتنا ، والأطفال منذ الفجر الإسلامي كانوا يشاركون في قيادة الجيوش وصناعة قرارات الدولة.
  • الفجوات بين الأجيال أخذت تتسع بسبب التغير السريع في كل جانب من جوانب الحياة حولنا وصار الجيل يمثل خمس أو عشر سنوات على أكثر قدير مما يكرس ويؤكد فكرة : ربوا أولادكم لزمن غير زمانكم 
حول الكتاب:
  • الكتاب من ذلك النوع الذي كُتب حتى للكبار ويمنحهم دروساً و مفاتيحاً لمفاهيم غدت عصرية ومهمة.
  • هذا النص يمكن أن يقرأ للطفل ويطبق على مساحاته الخاصة والصغيرة: مفهوم الديموقراطية في أسرته، مدرسته، مع إخوته وأصدقائه....الخ.
  • لابد أن يقرأ مثل هذا النص في أسرة واعية تقدر هذه المفاهيم وتكون مثالاً تطبيقياً لها ، وإلا فماالفائدة من أن يقرأ الطفل عن الحرية والديموقراطية والاحترام وتطبيقهم في سياق الدولة وهذه المفاهيم لا تطبق  في أسرته والتي هي وطنه ودولته الأولى.
  • أنظمتنا التعليمية والتربوية تربي الطفل على أن يفهم واجباته ويطبقها دون حقوقه، الكتاب يتحدث عن الحقوق والواجبات في سياق جميل ومتوازن. 
  • أدب الأطفال كسائر فنون الأدب يوثق للحياة الإجتماعية والتاريخية ويمثل انعكاساً لها ، وهذا ما يفعله كتابنا اليوم، ولو قُرأ بعد عشرات السنوات سيبدو توثيقاً دقيقاً للمرحلة الراهنة بجميع تداعياتها.
  • هامش الحرية والديموقراطية كبير في الكويت والمجتمع مستعد لهذا النوع من المفاهيم، لذلك كان اهتمام الكاتبة بإصدار مثل هذا الكتاب.
قراءتنا المقبلة: 
بعد إثارة النقاش الذي لم ينته حول الكتاب كان لابد من عرض كتاب تواقة للقاء المقبل والذي كان:

بيكاسو وستار بكس
للكاتب الإماراتي : ياسر حارب..

عرض شيء من سيرة الكاتب الذاتية والتي تجدونها في مدونته الشخصية.
ثم وُزع على الكل نسخة من الكتاب يحمل توقيع الكاتب لتواقة والذي وقعه في معرض كتاب الشارقة:
  


قراءة ممتعة حتى نلتقي في الشهر المقبل:-)